تاكسي نيوز
أصبحت عملية التقاط الصور خلال المناسبات الوطنية والاحتفالات الرسمية تثير في الآونة الأخيرة نقاشا متزايدا وسط عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن العام، خاصة بعدما تحولت بعض هذه التظاهرات من فضاءات للاحتفاء بالمناسبات الوطنية والتنموية إلى ساحات مفتوحة للتصوير العشوائي ونشر الصور على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون الحصول أحيانا على موافقة مسبقة من الأشخاص الظاهرين فيها؛
وفي الوقت الذي تعتبر فيه التغطية الإعلامية عنصرا أساسيا في توثيق الأنشطة الرسمية ونقلها للرأي العام، فإن عددا من الأصوات باتت تنبه إلى ضرورة التمييز بين التصوير المهني المنظم، الذي يخضع لأخلاقيات العمل الصحفي، وبين الممارسات غير المهنية التي أصبحت ترافق عددا من المناسبات الرسمية، خصوصا مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية واستعمالها بشكل مفرط في التقاط الصور ونشرها بشكل فوري؛
ويؤكد متابعون أن بعض المدعوين إلى هذه الأنشطة، ممن يحضرون بناء على دعوات رسمية فقط، أصبحوا يتفادون الظهور في الصور أو المشاركة في بعض الفقرات، خشية أن يتم تداول صورهم على صفحات إلكترونية أو حسابات شخصية دون إذن منهم، علما أن العديد منهم لا ينتمون إلى المجال السياسي أو الجمعوي ولا يرغبون في تحويل حضورهم إلى مادة للنشر والتداول الرقمي؛
كما يرى مهتمون أن العرف الجاري به العمل في عدد من المناسبات الرسمية كان يعتمد على تكليف الجهة المنظمة لمصورين معتمدين يتولون التقاط الصور الرسمية للحفل، قبل توزيعها على وسائل الإعلام والصحافيين المعتمدين قصد النشر في إطار مهني يحترم خصوصية الأفراد وسياق المناسبة، غير أن هذا التنظيم بدأ يتراجع أمام الانتشار غير المنظم لعمليات التصوير الفردي، حيث أصبح كل حامل هاتف يوجه كاميرته نحو الحاضرين منذ لحظة وصولهم إلى مكان الحفل، دون مراعاة لرغبة البعض في عدم الظهور أو النشر؛
ولا تقف هذه الممارسات عند حدود تصوير الراشدين فقط، بل تمتد أحيانا إلى استهداف قاصرين ينتمون إلى مؤسسات تعليمية أو مراكز ومؤسسات للرعاية الاجتماعية، ممن يشاركون أو يحضرون ضمن فعاليات وطنية أو أنشطة رسمية، ليجدوا صورهم منشورة ومتداولة على صفحات إلكترونية ومنصات اجتماعية دون أي مراعاة للأخلاقيات المهنية أو لخصوصية هذه الفئة الحساسة؛
ويرى متابعون أن خطورة هذا السلوك تكمن في الانعكاسات النفسية والبسيكولوجية المحتملة التي قد تترتب عن تداول صور القاصرين بشكل غير مسؤول، خاصة وأن بعض تلك الصور قد تظل متداولة لسنوات وتشكل عبئا أو إحراجا مستقبليا لهم؛
ويطرح هذا الوضع، بحسب مهتمين، إشكالات متعددة ترتبط بالحق في الصورة واحترام الحياة الخاصة، إلى جانب تأثيره على جودة التغطية الإعلامية نفسها، خاصة مع انتشار صور ذات جودة ضعيفة يتم تداولها بشكل واسع، بما لا ينسجم أحيانا مع رمزية المناسبات الرسمية وهيبة الوفود والشخصيات الحاضرة؛
وفي مقابل ذلك، تبرز دعوات إلى ضرورة إعادة تنظيم عملية التصوير خلال الاحتفالات والمناسبات الرسمية، عبر اعتماد مصورين مهنيين مكلفين من طرف الجهات المنظمة، مع تحديد لحظات خاصة ومعلنة لالتقاط الصور الرسمية للراغبين في الظهور، وفتح المجال أمام الصحافيين المعتمدين للقيام بمهامهم في إطار منظم يحترم أخلاقيات المهنة وخصوصية الأفراد في الآن ذاته؛
ويرى فاعلون إعلاميون أن تنظيم هذا المجال لم يعد ترفا، بل ضرورة تفرضها التحولات الرقمية وسرعة تداول المحتوى عبر المنصات الاجتماعية، خاصة مع تزايد عدد الأنشطة الرسمية والوطنية التي تعرف حضورا إعلاميا وجماهيريا مهما بمختلف أقاليم وجهات المملكة؛
ويبقى التحدي الأساسي اليوم هو تحقيق التوازن بين حق وسائل الإعلام في التغطية والتوثيق، وحق الأفراد في احترام خصوصيتهم وصورتهم الشخصية، بما يضمن للمناسبات الرسمية طابعها المؤسساتي ويجنبها مظاهر الفوضى والإحراج التي أصبحت ترافق بعض عمليات التصوير والنشر غير المنظم.























