تاكسي نيوز-سوق السبت
في إطار تعزيز الأمن الطرقي والتصدي لمختلف السلوكات المتهورة، تواصل عناصر مفوضية الشرطة بسوق السبت، بمختلف وحداتها، تنظيم حملات أمنية موسعة مساء كل يوم جمعة، تستهدف عدداً من الشوارع والأزقة الحيوية وسط المدينة، وتندرج هذه العمليات ضمن مقاربة استباقية وزجرية تروم ضمان انسيابية السير والجولان، وحماية مستعملي الطريق، وترسيخ ثقافة الامتثال لمقتضيات قانون السير داخل المجال الحضري؛
غير أن المعطيات الميدانية تكشف عن محدودية الأثر الزجري لهذه الحملات، بالنظر إلى طابعها المنتظم زمنيا، ما أتاح لعدد من مستعملي الدراجات النارية المخالفين التأقلم مع توقيتها، إذ يلجأ هؤلاء إلى تغيير مساراتهم نحو أزقة التجزئات والشوارع الثانوية، في سلوك يقوم على “الكر والفر” بعيداعن أعين عناصر الأمن، وهو ما يرفع بشكل مقلق من احتمالات وقوع حوادث سير، خاصة في صفوف فئة الشباب، الذين يعمدون، بمجرد رصد سدود أمنية، إلى الفرار في اتجاهات عشوائية، بما فيها الاتجاهات الممنوعة والمعاكسة للسير؛
وبحسب ملاحظات متتبعين للشأن المحلي، فإن مساء كل جمعة يشهد دينامية غير عادية، حيث تنتشر بين سائقي الدراجات إشعارات غير رسمية بوجود مراقبة أمنية، ما يدفعهم إلى تفادي المحاور الطرقية الرئيسية وتبادل التحذيرات فيما بينهم لتغيير الوجهة، في محاولة للإفلات من المراقبة، وفي المقابل، يسجل تراجع نسبي في عدد المخالفات خلال توقيت الحملة، ليس التزاماً بالقانون، بل تفاديا للعقوبات، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى ترسخ ثقافة احترام قانون السير خارج زمن المراقبة؛
ويرى فاعلون مدنيون أن استمرار العمل بنفس الوتيرة الزمنية قد يُفرغ هذه الحملات من فعاليتها، داعين إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تقوم على تغيير توقيت التدخلات بشكل مفاجئ ومتفاوت، بما يعزز عنصر الردع ويحد من السلوكات التحايلية التي تحوّل بعض أحياء المدينة إلى فضاءات مفتوحة لمطاردات خطيرة تهدد سلامة السائقين والراجلين، بل وحتى عناصر الأمن؛
وفي سياق متصل، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات السلامة الطرقية، وعلى رأسها إلزامية ارتداء الخوذة بالنسبة لمستعملي الدراجات النارية. ويثير هذا الملف تحديداً جدلاً محلياً، في ظل تسجيل حالات عدم امتثال تشمل، بحسب إفادات متطابقة، بعض موظفي الإدارات العمومية وأعوان السلطة ومستخدمين بمصالح جماعية، ما يطرح إشكالية المساواة في تطبيق القانون؛
ويؤكد متابعون أن فرض احترام القانون يقتضي تعميمه دون استثناء أو تمييز، معتبرين أن أي تساهل مع فئات معينة يقوض مصداقية الجهود الأمنية ويضعف منسوب الثقة لدى المواطنين. وفي المقابل، يُسجل التزام بعض عناصر الأمن أنفسهم بارتداء الخوذة بشكل دائم، في صورة تعكس الانضباط المؤسسي وتقدم نموذجاً يُفترض أن يُحتذى به من طرف باقي الفاعلين؛
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى مراجعة آليات التدخل الميداني وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن الانتقال من منطق الحملات الظرفية إلى ترسيخ سلوك دائم قائم على احترام القانون، كما يظل الرهان قائماً على قدرة المسؤولين الأمنيين محليا على فرض التطبيق الصارم والعادل للقانون، بما يعيد الانضباط إلى الفضاء الطرقي ويحد من مظاهر الفوضى التي باتت تقلق الساكنة.






















