عمر بولمان
عرفت دار الأمومة بمركز تبانت، التابعة لجماعة وقيادة تبانت بإقليم أزيلال، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، حادث انهيار صخري مفاجئ، ناتج عن تشبع التربة بالمياه وتراكم الثلوج خلال الأيام الأخيرة، ما أسفر عن انهيار كلي لحائط مطبخ المؤسسة، دون تسجيل أي خسائر بشرية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد كانت السيدة المكلفة بالطبخ داخل المطبخ لحظة وقوع الانهيار، غير أن الأقدار شاءت أن تنقذها من خطر محقق. و خرجت بصعوبة كبيرة من المكان في لحظات وصفت بالعصيبة، قبل أن ينهار الحائط بشكل كامل، مخلفا حالة من الهلع في صفوف المتواجدين داخل البناية.
كما أكدت المصادر ذاتها أن دار الأمومة كانت تؤوي نزيلتين إلى جانب مشرفة أثناء الحادث، حيث جرى نقل النزيلتين على وجه السرعة إلى المركز الصحي من المستوى الثاني بـأيت بوكماز، قصد الاطمئنان على حالتهما الصحية، التي وصفت بالمستقرة، وذلك في إطار إجراء احترازي يراعي السلامة الجسدية والنفسية.
ويرتبط هذا الانهيار الصخري، من الناحية الجيولوجية، بالجبل المعروف محليًا باسم جبل إدازن، وهو جبل ذو بنية هشة وضعيفة التماسك، لا يندرج ضمن التكوينات الصخرية الصلبة، بل يتكون من طبقات قابلة للتفكك والانزلاق، تتأثر بشكل مباشر بالعوامل المناخية، خاصة الأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج.
ويؤدي تشبع التربة بالمياه إلى فقدانها لتماسكها الطبيعي، ما يرفع من مستوى الضغط الداخلي داخل المنحدرات، ويزيد من احتمال انهيار كتل صخرية إضافية لا قدر الله، خصوصا في حال استمرار نفس الظروف المناخية، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا ومستعجلا على سلامة البناية والعاملين بها والنزيلات.
ويكتسي هذا الحادث خطورة بالغة بالنظر إلى الدور الاجتماعي والصحي الحيوي الذي تضطلع به دار الأمومة بتبانت، باعتبارها مؤسسة تستقبل النساء الحوامل، حيث تشكل ملاذا صحيا آمنا للأمهات قبل الولادة وبعدها، في ظل صعوبة التنقل نحو المستشفيات الإقليمية خلال فترات الثلوج.
وفي هذا السياق، ناشدت عدة فعاليات السلطات المحلية والإقليمية والقطاعات المعنية التدخل العاجل من أجل تأمين محيط البناية، وتقوية جنباتها، وإنجاز خبرة تقنية وجيولوجية دقيقة، وإصلاح الأضرار المسجلة، تفاديا لتكرار مثل هذه الحوادث، وضمانا لسلامة الأطر الصحية والعاملات والنزيلات.























