مآسي شعب الهامش تتزايد بالفقيه بن صالح وأزيلال وحلول بعض المسؤولين لا تتجاوز في غالب الأحيان سقف الزيارات الخاطفة والوعود العالقة 

آخر تحديث : السبت 14 أكتوبر 2017 - 1:01 صباحًا
مآسي شعب الهامش تتزايد بالفقيه بن صالح وأزيلال وحلول بعض المسؤولين لا تتجاوز في غالب الأحيان سقف الزيارات الخاطفة والوعود العالقة 

حميد رزقي

في زمن الرداءة تمسي سياسة الارتجال والإقصاء واقعا مُعاشا ، وتصبح مآسي شعب الهامش تأثيثا للواقع اليومي وسط صمت مريب للمسئولين ولبعض القوى المدجّنة، التي غالبا ما تتلخص مواقفها “المناهضة” في بلاغات أو بيانات تنديدية كثيرا ما تنحت دلالة ملفوظاتها من قواميس السلطة وأجهزتها .

وضع اجتماعي يكشف يوما عن يوم أن رياح التغيير ليست سوى أطروحة للنقاش موقوفة التنفيذ أو بالأحرى مجرد وعود منقوشة على صفحات رسمية آيلة للاندثار، وأن مجهودات الدولة أبعد من الحقيقة مع تواجد مسؤولين ومنتخبين غير قادرين على ترسيخ مفهوم الحكامة كما وضعها المُشرع بدستور 2011 ، وغير عابئين بتفعيل برامج جماعاتهم، وبنهج سياسة تنموية واضحة قادرة على الأقل على احترام ما يُسطرون من برامج تنموية بدورات مجالسهم وبعظم لسانهم . مبعث هذا القول، ما حدث مؤخرا بإقليمي الفقيه بن صالح وأزيلال ، إذ بعد شهيدة الاحتلال العمومي بسوق السبت بإقليم الفقيه بن صالح ، وشهيدا العطش بجماعة آرفالة بإقليم أزيلال ، تنضاف شهيدة إهمال أخرى بجماعة احد بوموسى بتراب الفقيه بن صالح، يوم الأربعاء 11 أكتوبر 2017 بعد لحظات قليلة من وضع جنينها وقبل وصولها إلى مستشفى القرب بسوق السبت .

الضحية، حسب بيان للمركز المغربي لحقوق الإنسان ، هي من مواليد سنة 1986، اضطرت أسرتها من أجل إنقاذها ، “في زمن الألفية الثالثة ” ، إلى حملها على متن سيارة من نوع pick-up ، قبل أن يتم نقلها هي وجنينها على متن سيارة إسعاف تابعة للجماعة الترابية لأحد بوموسى، لتتوقّف الرحلة ، رحلة حياة الأم الحبلى قبل وصولها إلى مستشفى القرب بمدينة سوق السبت لينتهي الكلام ، وتتلخص سيرة حياة الفقيدة في تقرير طبي رسمي لا اقل ولا أكثر دون الوقوف عن الأسباب الحقيقية للوفاة.

تموت الأم الحبلى، وهي التي كان من المحتمل أن تكون الآن راقدة على سريرها بدار الولادة الموصدة أبوابُها لحد الساعة بجماعة حد بوموسى ، وتموت إكرام السليمي وهي التي كان من الممكن أن تكون في حجرتها الآن لولا فوضى ظاهرة احتلال الملك العمومي بسوق السبت ، وتجرف السيول شاب وتلميذة بدوار تبعديين بجماعة آرفالة بسبب غياب الماء الشروب ، ويتعرض عشرات الفقراء للموت البطيء بدواوير مغربنا العميق.. ، ومقابل كل هذا يكتفي المسؤولون بالتعبير عن حزنهم وأسفهم عما وقع ويقع ولا يعترفون بمسؤولياتهم مع العلم أن الكل يتحدث على أن الضحايا الأربعة هم ضحايا الإقصاء والتهميش وسياسة اللامبالاة التي تتحمل المجالس المنتخبة والسلطات المحلية مسؤولية 90 في المائة منها ، ليبقى السؤال العالق ، ماذا لو قام المجلس الجماعي بآرفالة بربط الساكنة بالماء الشروب ، وماذا لو قامت السلطات المحلية بسوق السبت بتحرير الملك العمومي ، وماذا لو نفذ نور الدين أعبو العامل السابق وعوده للساكنة ، وتفهم محمد قرناشي العامل الحالي جدوى اللقاء مع منسقي المركز المغربي لحقوق الإنسان..؟؟

أسئلة متعددة جاء بيان المركز المغربي لحقوق الإنسان بأحد بوموسى ليؤكد على مدى أهمية البعض منها وليحدد المسؤوليات بدون مراوغة ولا محاباة ، حيث قال إن حادث الأم الحامل يأتي بعد مرور أسبوعين على اللقاء الدراسي الذي جمع أعضاء المكتب المسير لفرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بأحد بوموسى بعامل إقليم الفقيه بن صالح ،والذي تمحور حول دراسة مجموعة من الملفات العالقة بالجماعة الترابية لأحد بوموسى، وعلى رأسها ملف دار الولادة التي لازالت موصدة في وجه النساء الحوامل بالمنطقة على الرغم من انتهاء الأشغال بها منذ سنوات .

ويفصح ذات البيان، الذي تتوفر الجريدة على نسخة منه جهرا قائلا ” وللتاريخ فالمسؤولية وراء عدم اشتغال هذا المرفق الحيوي ،.. ، تتحملها المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن العام المحلي بالجماعة الترابية بأحد بوموسى والسلطات المحلية و الإقليمية و خصوصا العامل السابق لإقليم الفقيه بن صالح الذي وللأسف الشديد لم يفلح في تنفيذ التزاماته ووعوده التي قدمها في لقاء رسمي بفتح دار الولادة في اقرب الآجال مع التزامه بالإشراف على اشتغالها شخصيا ..، ويؤكد البيان على أن العديد من جمعيات المجتمع المدني بأحد بوموسى سبق لها وأن طرحت مشكل دار الولادة في عدة اجتماعات رسمية وووو.. ، وبالنظر إلى سياسة التسويف والمماطلة ، وعدم التفاعل مع مطالب الفعاليات الحقوقية والجمعوية استنكر بلاغ المركز الحقوقي سياسة الكيل بمكيالين التي انتهجها العامل السابق وأدان تقاعس القائمين على تدبير الشأن العام المحلي في أداء الواجب وفي الاستهتار بأرواح المواطنين، ودعا إلى ضرورة الإسراع بفتح هذا المرفق تفاديا لوقوع مزيد من الأحداث المأساوية. ليبقى السؤال الجوهري ما الذي تحقق من كل هذه اللقاءات والوعود السابقة ، وما حكاية أسطورة إشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن العام ، ومن المسؤول الحقيقي عن كل هذه الفواجع ،ما ظهر منها وما بطن ، وهل هي نتيجة التدبير العقيم للشأن المحلي أم نتيجة إفراط وعدم وعي للأسر المكلومة ؟؟

Share Button
2017-10-14 2017-10-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

حليمة