ف. المصطفى/ تاكسي نيوز
منذ انطلاقة الموسم الدراسي، ولا يزال شبح الخصاص يلاحق آلاف التلاميذ المغاربة الذين يلجون أقسامهم خاويي الوفاض من المقررات الدراسية الأساسية.
يتكرر المشهد ذاته يوميا؛ يقصد ولي الأمر المكتبة بحثاً عن كتاب مفقود، فلا يلقى سوى الجواب المعتاد: “هذا الكتاب غير متوفر حاليا”، يتنقل بين مكتبة وأخرى ليصطدم بذات الجدار، لتكون النتيجة الحتمية: تلميذ بلا كتاب، وأستاذ يطالب بالمقرر، وأسرة تثقل كاهلها ضغوط نفسية ومالية جسيمة.
ولا يقتصر هذا الأمر على كونها تعثرات عابرة، بل يشكل مساساً مباشراً بحق المستهلك المتمثل هنا في التلميذ وأسرته في الحصول على خدمة عمومية أساسية في وقتها المناسب وبالسعر القانوني المحدد.
ولايزال الخصاص مستمرا ، ممركزا أساسا في مقررات مدارس الريادة في السلكين الابتدائي والإعدادي، ومقررات السلكين الإعدادي والثانوي بصفة عامة.
والجدير بالذكر أن الكتبيين ليسوا سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة التوريد، وهم بدورهم ضحايا لهذا الوضع، إذ يكمن المشكل الحقيقي في منظومة الطبع والتوزيع؛ حيث ترجح بعض المعطيات أن انشغال المطابع بإنتاج وثائق الحملات الانتخابية قد جاء على حساب طباعة الكتاب المدرسي، يضاف إلى ذلك ضعف آليات المراقبة الميدانية، فرغم إعلان وزارة التربية الوطنية عن إحداث خلايا إقليمية للمراقبة منذ 28 غشت، وعن طبع 100 ألف نسخة إضافية من كتب الريادة، إلا أن الواقع مازال على حاله ولم يتغير.
وهكذا، يظل التلميذ الضحية الأولى لهذه الاختلالات؛ إذ يدخل القسم محروما من وسيلة التعلم، عاجزاً عن متابعة دروسه أو إنجاز واجباته، فضلاً عن تعرضه للعقاب أحياناً بسبب غياب الكتاب.
وهو ما دفع المركز المغربي لتعزيز حقوق المستهلك إلى دق ناقوس الخطر، مؤكدا أن حرمان التلميذ من مقرره هو في الأساس حرمان له من حقه الدستوري في التعليم، وانطلاقا من دوره الحقوقي في حماية المستهلك المغربي، يطالب المركز بما يلي:
ضمان تزويد جميع المكتبات المهنية بمختلف المدن بالحصص نفسها ودون أي تمييز.
ضبط الأسعار ومحاربة المضاربة التي تثقل أسر التلاميذ.
تفعيل المراقبة الصارمة على الأسواق العشوائية ونقط البيع غير القانونية، وتطبيق العقوبات الرادعة في حق كل من يبيع المقرر بثمن يفوق سعره الرسمي، أو يفرض شروطا تعسفية كالبيع المشروط (مقرر + لوازم مدرسية).
إنشاء منصة رقمية وطنية لتتبع المخزون، لتمكين ولي الأمر من معرفة مكان توفر الكتاب وسعره بدقة قبل الانطلاق في رحلة البحث المضنية.
تعويض التلاميذ المتضررين عبر توفير نسخ رقمية مجانية ومؤقتة للمقررات الغائبة ريثما تتوفر، وتأجيل مطالبة الأساتذة بإحضار الكتب غير المتوفرة حاليا.
إشراك الكتبيين والأسر في اتخاذ القرار، باعتبارهما الفاعلين الأقرب لنبض الميدان، واستحالة إصلاح المنظومة دونهما.
ولا يعقل بعد مرور نصف الدورة الاولى ولا يزال التلميذ يعاني من غياب المقررات الدراسية والتعلمات الأساسية، فالمتابعة الفردية والمؤسساتية ضرورية؛ لأن الكتاب المدرسي ليس سلعة تجارية عادية، بل هو حق أساسي من حقوق الطفل.
وعليه، سيبقى المركز المغربي لتعزيز حقوق المستهلك متابعا لهذا الملف عن كثب، داعيا وزارة التربية الوطنية إلى تحمل مسؤوليتها كاملة، إيمانا بأن حماية المستهلك تبدأ صونا وتكريسا لحق الطفل في التعلم.




