تعد العطلة المدرسية مناسبة لأخذ قسط من الراحة بعد أسابيع من العمل في مجال يتطلب مجهودا كبيرا، بدنيا ونفسيا وعقليا. إنه مجال يستدعي التركيز الدائم واليقظة المستمرة والعناية الفائقة بجيل يراهن الجميع على أن يكون من أطر المستقبل في هذا البلد.
إنها عطلة وفترة يستريح خلالها الجميع من ضغط العمل التربوي المضني، لكنها مناسبة أيضا لمراجعة الدروس. فالمراجعة والمذاكرة لا تقتصران على المتعلمات والمتعلمين، من خلال الواجبات المدرسية التي تسند إليهم لإنجازها خلال العطل، بل هما شأن الجميع أيضا.
ومن المفروض على كل إطار إداري وتربوي أن يراجع ما قام به داخل المؤسسة التعليمية خلال المرحلة الأولى من هذه السنة الدراسية.
فعلى كل واحد، من موقع مسؤوليته داخل المؤسسة، أن يقف عند ما أنجزه من مهام وأنشطة داخل فضاءات التربية والتكوين والتعليم، وهي فضاءات للأمل والطموح، يسعى الجميع من خلالها إلى تحقيق النجاح؛ نجاح من يشرفون على توجيه الناشئة وتربيتها وتعليمها، تلك الناشئة التي اختار أولياء أمورها هذه المدرسة أو تلك، ووضعوا فيها ثقتهم من أجل ضمان مستقبل دراسي واعد لبناتهم وأبنائهم.
على الجميع أن يستعيد شريط العمل منذ بداية الموسم الدراسي، وأن يسائل كل واحد منا نفسه: هل قام بما يجب القيام به؟ لا شك أن كل واحد وواحدة أدى واجبه، ولكن هل أداه على الوجه المطلوب؟ ألا توجد بعض النواقص في العمل؟
إن الإنسان، مهما بلغ من الوعي بالمسؤولية ويقظة الضمير، قد يغفل، أثناء إنجاز أي عمل، عن بعض الجوانب المهمة، إما بسبب عدم الانتباه إليها في لحظة من اللحظات، أو بسبب التعب أو المرض أو الكسل والتكاسل، أو نتيجة عدم تقدير المسؤولية حق قدرها. وهذا جزء من الطبيعة البشرية.
لقد أكرم الله تعالى البعض بهذه المهنة الشريفة وهذا العمل التربوي النبيل، وجعلهم في تماس مباشر مع الطفولة البريئة، حتى يعتنوا بها نفسيا وتربويا ومعرفيا، ويسهموا في بناء شخصيتها وإعدادها للمستقبل.
فلنجعل من كل عطلة، ومن كل مناسبة تتوقف فيها الدراسة، فرصة للتقويم الذاتي، والوقوف على مكامن القوة في ما نملكه من إمكانات ومهارات، وعلى ما تكشفه الممارسة اليومية من نواقص في الأداء التربوي، وذلك بهدف تداركها وتطوير العمل والارتقاء به.
لا بد من الاعتراف بأننا جميعا في حاجة دائمة إلى مراجعة ما نقوم به، والوقوف على نواقصنا وأوجه القصور في أدائنا، بكل موضوعية ومسؤولية، من أجل تطوير عملنا والارتقاء به نحو الأفضل.
أتمنى للجميع مسيرة مهنية وتربوية ناجحة، مليئة بالعطاء والنجاح.




