عودة مدير المصالح السابق إلى جماعة سوق السبت تفتح أسئلة حارقة حول الوضعية الإدارية للمنصب

هيئة التحرير9 أكتوبر 2026
عودة مدير المصالح السابق إلى جماعة سوق السبت تفتح أسئلة حارقة حول الوضعية الإدارية للمنصب

تاكسي نيوز

 

تأكد، أمس الخميس، التحاق مدير المصالح السابق بجماعة سوق السبت أولاد النمة، بعد عودته رسميا إلى مقر الجماعة ومباشرته مهامه، وذلك بعد مغادرته منتصف شهر ماي الماضي في اتجاه مجلس عمالة المحمدية، حيث تقدم بترشيحه لاجتياز المباراة الخاصة بالالتحاق بمنصب مدير المصالح بالمجلس، قبل أن ينجح فيها ويتولى مهامه الجديدة. غير أن اللافت في هذه القضية هو أن تجربة العمل بالمحمدية لم تتجاوز ثلاثة أشهر، ليعود بعدها إلى الجماعة التي قضى بها نحو 26 سنة، شغل خلالها مهام الكاتب العام ثم مدير المصالح. وتكتسي هذه العودة السريعة أهمية إضافية بالنظر إلى أن الموظف المعني حظي، عند مغادرته جماعة سوق السبت، بحفل وداع متميز، تخللته هدايا ، في مشهد يطرح بدوره تساؤلات حول دلالات هذا الوداع في ضوء عودته بعد فترة وجيزة. وهو ما يضع هذه العودة في صلب عدد من التساؤلات حول طبيعة الوضعية الإدارية الجديدة وأساسها القانوني والإداري.

ولا يعني انتقال موظف من مؤسسة ترابية إلى أخرى ثم عودته إلى إدارته السابقة، في حد ذاته، وجود مخالفة أو تجاوز، ما لم تكشف الوثائق والقرارات الرسمية عن خلاف ذلك. غير أن قصر المدة بين المغادرة والعودة يجعل من المشروع طرح أسئلة واضحة حول القرار الذي سمح بهذه العودة، والجهة التي أصدرته، والوضعية النظامية للموظف بعد رجوعه، فضلا عن طبيعة المهام التي سيباشرها داخل الجماعة. كما أن حفل الوداع الذي أقيم على شرفه عند مغادرته، وما رافقه من تقديم هدايا، يضفي على هذه العودة مزيدا من علامات الاستفهام، ويجعل الحاجة إلى توضيح رسمي أكثر إلحاحا. وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى ارتباط المعني بمصالح وزارة الداخلية وطبيعة المسؤوليات التي سبق أن تحملها، الأمر الذي يجعل احترام المساطر والضوابط المنظمة للحركية وتولي المسؤوليات عنصرا أساسيا في توضيح الصورة ووضع حد لأي تأويل.

وفي المقابل، تبرز نقطة أخرى لا تقل أهمية، وتتعلق بمصير منصب مدير المصالح بجماعة سوق السبت، الذي غادره شاغله السابق بعدما اجتاز مباراة ونجح فيها والتحق بمنصب مماثل بمجلس عمالة المحمدية. فهل ستتجه الجماعة إلى الإعلان عن مباراة لشغل المنصب وفق الشروط والمساطر القانونية الجاري بها العمل، أم أن الموظف العائد سيباشر مهاما أخرى داخل الإدارة الجماعية؟ وإذا كان المنصب لا يزال شاغرا، فما هي الأسباب الإدارية والقانونية التي حالت دون الإعلان عن مباراة لشغله إلى حدود اليوم؟ أما إذا كان قد تم اتخاذ قرار بإسناد مهام محددة إلى الموظف العائد، فإن الكشف عن طبيعة هذه المهام والسند الذي يستند إليه القرار سيكون كفيلا بتوضيح جانب أساسي من هذه القضية.

ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي من رئاسة المجلس الجماعي والجهات المختصة بشأن مختلف تفاصيل هذه العودة، بدءا من السند القانوني والإداري الذي استندت إليه، مرورا بالمهام التي سيباشرها الموظف العائد، ووصولا إلى مآل منصب مدير المصالح وطريقة تدبيره خلال المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق بالطعن في الوضعية الإدارية للمعني أو التشكيك مسبقا في مشروعية عودته، وإنما بضرورة تقديم المعطيات الرسمية للرأي العام المحلي، خاصة وأن الأمر يتعلق بانتقال تم عبر الترشيح لمباراة والنجاح فيها وتولي مهام بمؤسسة ترابية أخرى، قبل العودة إلى الجماعة الأصلية بعد مدة وجيزة.

إن توضيح هذه المعطيات من شأنه أن يضع حدا للتأويلات المتداولة، ويفصل بين ما هو ثابت بالوثائق وما هو مجرد تساؤلات أو انطباعات. كما أن الكشف عن المسار الإداري للعودة ومآل منصب مدير المصالح سيعزز الشفافية، ويؤكد أن تدبير المسؤوليات داخل الإدارة الترابية يخضع لمساطر وقرارات واضحة، بما يضمن انتظام المرفق العام ويحفظ مبدأ تكافؤ الفرص. وفي انتظار هذه التوضيحات، يبقى السؤال الأبرز مطروحا بقوة: ما هو السند الإداري والقانوني الذي أعاد مدير المصالح السابق إلى جماعة سوق السبت بعد ثلاثة أشهر فقط من التحاقه بمجلس عمالة المحمدية، وما هو المصير الفعلي لمنصب مدير المصالح؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة