تاكسي نيوز -سوق السبت
يطرح ملف احتلال الملك العمومي بمدينة سوق السبت أولاد النمة جملة من الإشكالات المرتبطة بتنظيم المجال العام واحترام القواعد القانونية المؤطرة لاستغلاله، خاصة في ظل تسجيل مظاهر مختلفة لاستعمال الأرصفة والفضاءات العمومية من طرف بعض المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، إلى جانب بعض الأنشطة والباعة المتجولين. وتبرز أهمية هذا الملف بالنظر إلى ما قد يترتب عن الاستغلال غير المنظم للفضاء العمومي من تأثير على حركة الراجلين، وعلى انسيابية السير، وعلى جمالية المجال الحضري، الأمر الذي يجعل تدبيره مسؤولية مؤسساتية تستوجب الوضوح والانتظام في المراقبة والتدخل.
ويقتضي التعامل مع هذه الوضعية التحقق، في كل حالة على حدة، من مدى قانونية شغل أو استغلال الملك العمومي، ومدى احترام الشروط والحدود المرتبطة بأي ترخيص صادر عن الجهات المختصة. فالأصل أن استغلال الفضاءات العمومية يخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية محددة، ولا يمكن أن يتحول الترخيص، متى وجد، إلى وضع دائم خارج الشروط التي منح على أساسها. وفي المقابل، فإن أي إجراء إداري أو ميداني يرمي إلى إنهاء الاحتلال غير المشروع ينبغي أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يحترم المساطر والضمانات المقررة، بما يحقق التوازن بين حماية الملك العمومي واحترام الحقوق والمصالح المشروعة للمعنيين.
وتبقى فعالية تدخل السلطات والجهات المختصة مرتبطة بمدى استمرارية المراقبة وليس فقط بتنظيم حملات ظرفية لتحرير الملك العمومي، إذ إن المعالجة المؤقتة قد لا تحقق الغاية المرجوة إذا عادت مظاهر الاحتلال بعد انتهاء عمليات المراقبة. ومن ثم، فإن المقاربة الأكثر انتظاما تقتضي تنسيقا بين مختلف المتدخلين، كل في حدود اختصاصاته القانونية، واعتماد آليات واضحة للمعاينة وتتبع التراخيص واتخاذ الإجراءات المناسبة عند ثبوت المخالفات، مع الحرص على أن تكون التدخلات مبنية على معايير موضوعية وقابلة للتطبيق بصورة موحدة.
وفي هذا السياق، يكتسي مبدأ المساواة في تطبيق القانون أهمية خاصة، باعتبار أن الغاية من تحرير الملك العمومي لا ينبغي أن ترتبط بطبيعة النشاط أو هوية المستغل، وإنما بمدى احترامه للقواعد القانونية الجاري بها العمل. وعليه، فإن المقاربة الموضوعية تقتضي إخضاع مختلف الحالات المتماثلة للمعايير والإجراءات نفسها، سواء تعلق الأمر بالمقاهي أو المطاعم أو المحلات التجارية أو غيرها من الأنشطة التي تستعمل أجزاء من المجال العمومي، مع التمييز بين حالات الاستغلال المرخص لها وتلك التي تتم دون سند قانوني أو خارج نطاق الترخيص وشروطه.
ويظل تدبير هذا الملف، في نهاية المطاف، رهينا بقدرة المؤسسات المعنية على إرساء ممارسة إدارية واضحة ومنتظمة تحقق التوازن بين حماية الملك العمومي ومراعاة الأنشطة الاقتصادية المشروعة، وبين صون حق المواطنين في الانتفاع بالفضاءات المشتركة واستعمالها في ظروف عادية. كما أن احترام القانون لا يقتصر على وجود النصوص المنظمة، بل يتطلب حسن تطبيقها وفق معايير موحدة وشفافة، مع احترام المساطر والضمانات القانونية، بما يحد من مظاهر الاحتلال غير المشروع ويعزز الثقة في التدبير المؤسساتي للمجال العام بمدينة سوق السبت أولاد النمة.























