نتائج بني ملال ترسم ملامح منافسة مفتوحة على جماعة بني ملال في الانتخابات المقبلة… الأصالة والمعاصرة أمام اختبار والحركة الشعبية تستجمع قواها في مدة قصيرة بعد التحاق نظير وتفرض نفسها و العدالة واليسار قادمين في الطريق ( تحليل بالأرقام النهائية لأصوات الأحزاب)

هيئة التحرير27 سبتمبر 2026
نتائج بني ملال ترسم ملامح منافسة مفتوحة على جماعة بني ملال في الانتخابات المقبلة… الأصالة والمعاصرة أمام اختبار والحركة الشعبية تستجمع قواها في مدة قصيرة بعد التحاق نظير وتفرض نفسها و العدالة واليسار قادمين في الطريق ( تحليل بالأرقام النهائية لأصوات الأحزاب)

حميد الخلوقي

أفرزت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 على مستوى جماعة بني ملال مجموعة من المؤشرات السياسية والانتخابية التي من شأنها أن تفتح النقاش مبكرا حول ملامح المنافسة في الانتخابات الجماعية المقبلة، خاصة في ظل التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية المحلية مقارنة بانتخابات 2021.
وحسب النتائج النهائية، تصدر حزب العدالة والتنمية نتائج جماعة بني ملال بـ3716 صوتا، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ2433 صوتا، ثم فدرالية اليسار بـ1710 أصوات، والحركة الشعبية بـ1311 صوتا، والتجمع الوطني للأحرار بـ1303 أصوات، والتقدم والاشتراكية بـ1166 صوتا، والاتحاد الاشتراكي بـ586 صوتا، ثم حزب الاستقلال بـ516 صوتا.

ورغم اختلاف طبيعة الانتخابات التشريعية عن الجماعية، فإن هذه الأرقام تقدم صورة عن حجم الكتل الانتخابية التي استطاعت مختلف الأحزاب تعبئتها داخل المدينة، وتكشف في الوقت نفسه أن المنافسة على جماعة بني ملال قد تدخل مرحلة جديدة في الاستحقاق المقبل.

البام.. من قيادة الجماعة إلى اختبار انتخابي جديد

يدخل حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات الجماعية المقبلة من موقع الحزب الذي يتولى حاليا تدبير جماعة بني ملال، كما أنه تصدر الانتخابات الجماعية لسنة 2021، في منافسة قوية انتهت بحصوله على 7 مقاعد، وهو العدد نفسه الذي حصلت عليه الحركة الشعبية، مع فارق ثلاثة أصوات فقط بين الحزبين آنذاك.
لكن نتيجة 2026، بحصول الحزب على 2433 صوتا داخل جماعة بني ملال، تضعه أمام اختبار انتخابي جديد، خصوصا أن المنافسة المقبلة ستكون محلية مرتبطة بتقييم التدبير الجماعي، وبالأسماء التي ستتقدم للانتخابات، وبقدرة الحزب على الحفاظ على شبكته الانتخابية داخل المدينة.
وبمعنى آخر، فإن تصدر البام لجماعة بني ملال سنة 2021 لا يعني بالضرورة أن موقعه في الانتخابات المقبلة سيكون مماثلا، كما أن النتيجة التشريعية الحالية لا تكفي وحدها للحكم على مستقبله الجماعي.

العدالة والتنمية.. عودة انتخابية تفرض نفسها

النتيجة التي حققها حزب العدالة والتنمية، بتصدره انتخابات 23 شتنبر داخل جماعة بني ملال بـ3716 صوتا، تعد من أبرز الأرقام التي تستحق القراءة.
فالحزب، الذي تراجع حضوره في انتخابات 2021، استطاع هذه المرة أن يحتل المرتبة الأولى داخل المدينة، و رغم أن هذه الأرقام في مجملها تبقى ضعيفة بشبب عزوف المواطنين، فهي مؤشر على امتلاك إخوان بنكيران قاعدة انتخابية ما تزال حاضرة، ويمكن أن تشكل أساسا لخوض المنافسة الجماعية المقبلة.
وبذلك، فإن العدالة والتنمية سيكون من بين الأحزاب التي يصعب تجاهلها عند قراءة المشهد الجماعي المقبل، خصوصا إذا نجح في تحويل رصيده التشريعي إلى حضور تنظيمي وانتخابي على مستوى الدوائر الجماعية.

فدرالية اليسار.. رقم انتخابي يفرض نفسه

ومن جهتها، تمكنت فدرالية اليسار من تحقيق 1710 أصوات، محتلة المرتبة الثالثة داخل جماعة بني ملال، وهو رقم يمنحها حضورا انتخابيا لا يمكن تجاهله.
وتزداد أهمية هذه النتيجة بالنظر إلى أن تحالف اليسار تمكن في الانتخابات التشريعية بدائرة بني ملال من الظفر بأحد المقاعد البرلمانية، في مشهد انتخابي اتسم بتوزيع المقاعد الستة على ستة تنظيمات سياسية مختلفة.

وإذا استطاعت الفدرالية الحفاظ على هذا الرصيد وتوسيعه، فإنها ستكون أمام فرصة لتعزيز حضورها في الانتخابات الجماعية المقبلة، خصوصا أن التصويت لفائدة اليسار داخل المدن يرتبط في كثير من الأحيان بالحضور المحلي للمرشحين وبقدرتهم على التواصل مع قضايا الساكن

الحركة الشعبية.. إشارة قوية بعد سنوات من التراجع وخروج من أزمة قائدها السابق “أحمد شدا”

أما الحركة الشعبية، فإن حصولها على 1311 صوتا يستحق قراءة خاصة، ليس فقط بالنظر إلى الرقم في حد ذاته، وإنما بالنظر إلى السياق الذي جاء فيه.
فالحركة الشعبية كانت خلال مراحل سابقة من أبرز القوى الانتخابية في بني ملال، قبل أن يتراجع حضورها بشكل واضح، خصوصا بعد التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية المحلية، ومن بينها اعتقال أحمد شدا وما رافق ذلك من تراجع في حضور الحزب داخل المدينة. غير أن الاستحقاق الأخير حمل مؤشرا جديدا مع ترشيح رضوان نظير، الذي انتقل من الأصالة والمعاصرة إلى الحركة الشعبية في فترة قصيرة جدا قبل حوالي شهر تقريبا من انتخابات 23 شتنبر.

ورغم أن نظير لم يتمكن من الظفر بمقعد برلماني،  فإن دخوله المتأخر إلى سباق انتخابي بهذا الحجم، وعدم تغطيته لأحياء عديدة من بني ملال و غيابه عن الحزام الجبلي خلال حملته الانتخابة، فإن تحقيق الحركة الشعبية 1311 صوتا داخل جماعة بني ملال، يعطي مؤشرا على أن الحزب استطاع الحفاظ على جزء من حضوره، ومنافسة أسماء مرشحين على رأس أحزابهم لسنوات، وأن مرشح السنبلة الجديد تمكن من فرض اسمه داخل المشهد الانتخابي في ظرف زمني قصير رغم كل هذه الإكراهات.

وهنا تبرز أهمية هذه النتيجة بالنسبة للانتخابات الجماعية المقبلة، إذ إن الحركة الشعبية قد تدخل الاستحقاق المقبل وهي تراهن على إعادة بناء حضورها داخل المدينة، مستفيدة من تجربة رضوان نظير ومن شبكة انتخابية يمكن تطويرها خلال الفترة المقبلة والاستفادة من الهفوات التي رافقت حملته الانتخابية.

وبالتالي، فإن عدم فوز نظير بالمقعد البرلماني لا يلغي دلالة حضوره الانتخابي، بل قد يجعل من الانتخابات الجماعية المقبلة محطة جديدة لاختبار قدرته على توسيع قاعدته الانتخابية من خلال التواصل والحضور الميداني المتواصل مع ساكنة بني ملال.

الأحرار والتقدم والاشتراكية.. حضور يحتاج إلى البناء

التجمع الوطني للأحرار، الذي حصل على 1303 أصوات، يجد نفسه بدوره أمام ضرورة قراءة هذه النتيجة في ضوء التحولات التي عرفتها خريطة بني ملال.
أما التقدم والاشتراكية، فقد تمكن من تسجيل 1166 صوتا، وهي نتيجة تمنحه حضورا انتخابيا داخل المدينة، خصوصا أن الحزب حافظ على موقعه ضمن القوى السياسية التي تمكنت من تحقيق حضور برلماني في دائرة بني ملال خلال انتخابات 2026.

الخريطة المقبلة لن تكون نسخة من 2021

المؤشر الأبرز الذي يمكن استخلاصه من هذه النتائج هو أن الخريطة السياسية لبني ملال تتحرك، وأن نتائج 2026 تختلف بشكل واضح عن الصورة التي أفرزتها انتخابات 2021.
فإذا كان البام قد تصدر الانتخابات الجماعية السابقة وأصبح يقود جماعة بني ملال، فإن العدالة والتنمية تصدر حاليا النتائج التشريعية داخل المدينة، بينما حققت فدرالية اليسار نتيجة مهمة، وعادت الحركة الشعبية لتبعث بإشارة انتخابية جديدة بعد مرحلة من التراجع.
وهذا يعني أن الانتخابات الجماعية المقبلة قد تشهد منافسة مفتوحة بين عدة قوى، ولن يكون من السهل إسقاط نتائج 2021 على الاستحقاق المقبل.
فالأرقام الحالية لا تمنح أي حزب ضمانة مسبقة، لكنها تكشف عن وجود كتل انتخابية متعددة يمكن أن تدخل في منافسة قوية على مقاعد المجلس الجماعي، خاصة العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية وفدرالية اليسار، إلى جانب باقي الأحزاب التي ستسعى إلى إعادة ترتيب أوراقها.
وبذلك، فإن انتخابات 23 شتنبر لم تحسم الانتخابات الجماعية المقبلة، لكنها أعادت رسم خريطة التنافس داخل بني ملال ووجهت رسائل سياسية واضحة إلى مختلف الأحزاب، وفي مقدمتها الحزب الذي يقود الجماعة حاليا، والقوى التي تسعى إلى استعادة أو توسيع حضورها داخل المدينة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة