من زاوية أحنصال وأولاد ناصر إلى سؤال المسؤولية… هل يكفي رئيس جهة بني ملال خنيفرة تحميل الحكومة والقطاعات الوزارية مسؤولية تعثر التنمية دون مساءلته لسياسته التنموية في ولايته ؟

من زاوية أحنصال وأولاد ناصر إلى سؤال المسؤولية… هل يكفي رئيس جهة بني ملال خنيفرة تحميل الحكومة والقطاعات الوزارية مسؤولية تعثر التنمية دون مساءلته لسياسته التنموية في ولايته ؟
هيئة التحرير28 أغسطس 2026

تاكسي نيوز

 

أعاد عادل بركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة، خلال مداخلته بزاوية أحنصال بإقليم أزيلال واولاد ناصر، طرح إشكالية التمويل العمومي الموجه إلى الجهة، منتقدا ما وصفه بغياب الدعم الكافي من الحكومة وبعض القطاعات الوزارية، ولا سيما قطاع السياحة. وتساءل بركات عن مكان رئيس الحكومة والوزراء، متوقفا عند الاعتمادات التي يتم الإعلان عنها لفائدة الجهة، مقابل استمرار مطالبتها بالمساهمة في تمويل مشاريع مرتبطة بالطرق والبنيات التحتية على مستوى جماعات إقليم أزيلال والفقيه بن صالح. كما تحدث عن غياب، حسب تصريحه، أي دعم مالي مباشر من قطاع السياحة، مستشهدا بعدم استفادة الجهة، وفق تعبيره، حتى من “ريال سنتيم” من هذا القطاع، ومعتبرا أن ضخ اعتمادات تتراوح بين 20 و30 مليار سنتيم كان من شأنه أن يتيح دعم عدد من المواقع السياحية بالإقليم؛

غير أن هذه التصريحات، مهما كانت مشروعية المطالب التي تتضمنها، لا تعفي رئيس الجهة من طرح سؤال جوهري يتعلق بالمسؤولية السياسية والمؤسساتية. فرئيس مجلس الجهة ليس مجرد طرف ينتظر تحويلات مالية من الحكومة والوزارات، وإنما هو منتخب يتحمل مسؤولية تدبير مؤسسة دستورية تتمتع باختصاصات وموارد وآليات للتخطيط والترافع وإبرام الشراكات. ومن ثم، فإن الاحتجاج بضعف الدعم المركزي، في حد ذاته، لا يشكل جوابا كاملا عن أسباب محدودية المشاريع أو بطء تنزيلها، ما لم يكن مقرونا بكشف واضح عن حجم الاعتمادات المتاحة، والمشاريع المبرمجة، ومصادر تمويلها، والتمويلات التي تم طلبها، والجهات التي تم الترافع لديها، والنتائج الفعلية التي أسفرت عنها هذه التحركات؛ كما أن رئيس الجهة يبدو متناقضا مع نفسه وهو الذي ما فتئ يطالب رؤساء الجماعات بالبحث عن التمويلات أو كما يقول لهم ” شمرو على ذراعكم باش تجيبو المشاريع”.

والأكثر أهمية أن الحديث عن توزيع ميزانية الجهة على أقاليمها الخمسة يفرض على رئاسة الجهة تقديم رؤية شفافة وقابلة للقياس بشأن معايير توزيع الموارد والاستثمارات. فمبدأ العدالة المجالية لا يعني بالضرورة توزيع الاعتمادات بالتساوي الحسابي بين الأقاليم، وإنما يقتضي توجيهها وفق الحاجيات والأولويات والفوارق المجالية والمؤهلات التنموية. وإذا كانت أزيلال، بما تتوفر عليه من مناطق جبلية ومواقع سياحية ومؤهلات طبيعية، تحتاج إلى استثمارات خاصة في الطرق والمسالك والبنيات السياحية، فإن المطلوب هو إبراز هذه الأولويات ضمن برامج الجهة والدفاع عنها بمؤشرات ومشاريع واتفاقيات واضحة، بدل الاكتفاء بتوجيه رسائل سياسية إلى الحكومة والوزارات وحتى السلطات من فوق المنابر العمومية؛

كما أن الإشارة إلى وجود خلاف مع وزيرة السياحة، أو القول إن القطاع لم يمنح الجهة أي دعم، تبقى تصريحات سياسية تحتاج إلى وضعها في إطارها المؤسساتي والتحقق منها من خلال الوثائق والاتفاقيات والاعتمادات المرصودة فعليا. فالنقاش العمومي الجاد لا ينبغي أن يتحول إلى تبادل للمسؤوليات بين المنتخبين والقطاعات الحكومية، لأن المواطن لا يعنيه في نهاية المطاف من يتحمل المسؤولية الخطابية بقدر ما تعنيه نتيجة ملموسة مثل طريق معبدة، بنية سياحية مؤهلة، مناطق جبلية مفككة العزلة، واستثمار قادر على خلق فرص اقتصادية واجتماعية. ومن هذا المنظور، فإن مسؤولية رئيس الجهة تظل قائمة في الترافع، واستقطاب التمويل، وتنسيق الشراكات، وتتبع تنفيذ المشاريع، وتقديم الحساب السياسي والمؤسساتي عن حصيلة الولاية؛

أما اختزال النقاش في كون جهة بني ملال خنيفرة “ليست كباقي الجهات”، فهو تعبير يمكن فهمه في سياق إبراز الخصوصيات المجالية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر دائم لتفسير محدودية النتائج. فالخصوصية المجالية يفترض أن تكون أساسا لبناء سياسات استثنائية وفعالة في التمويل والتخطيط والترافع، لا ذريعة لتأجيل المحاسبة السياسية. وإذا كان خطاب زاوية أحنصال وجماعة اولاد ناصر قد قدم نفسه باعتباره دفاعا عن إقليم أزيلال والفقيه بن صالح ومطالبة بمزيد من الدعم، فإن الاختبار الحقيقي لرئاسة الجهة يبقى في قدرتها على تحويل هذا الخطاب إلى ملفات تمويل، واتفاقيات، ومشاريع منجزة، وعدالة مجالية ملموسة بين أقاليم الجهة الخمسة. أما اعتبار الخطاب مجرد تاكتيك انتخابي، فيظل قراءة سياسية لا يمكن الجزم بها دون قرائن، لكن من المشروع، مهنيا وديمقراطيا، مساءلة المسؤول المنتخب عن الحصيلة والنتائج، لا الاكتفاء بتحديد المسؤولين عن غيابها.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة