تاكسي نيوز -ك/ك
تشهد عدة قطاعات في المغرب، خصوصا الميكانيك والبناء والفلاحة والصيانة والخدمات، صعوبة متزايدة في استقطاب اليد العاملة، رغم استمرار الحاجة إلى خلق فرص الشغل. وتبرز جهة بني ملال خنيفرة ضمن المناطق التي يظهر فيها هذا التناقض بوضوح، إذ لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بعدد العمال، وإنما بمدى ملاءمة فرص العمل المعروضة لتطلعاتهم وقدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة وشروط العمل؛
وترتبط الظاهرة بشكل كبير بمستوى الأجور، حيث يجد بعض العمال أن المداخيل لا تواكب تكاليف السكن والنقل والغذاء، ولا توفر لهم مسارا مهنيا واضحا، في غياب أي تدخل لوزارة الشغل، ما يدفعهم إلى تغيير القطاع أو البحث عن فرص أفضل داخل المغرب أو خارجه. كما أن ارتفاع تكاليف التنقل والسكن في المدن الكبرى قد يجعل بعض الوظائف غير جذابة، رغم وجود البطالة والحاجة إلى العمل؛
ولا تقتصر الأزمة على الأجور، بل تشمل أيضا ضعف التكوين المهني، وتراجع جاذبية المهن اليدوية، وانقطاع نقل الخبرة بين الأجيال، إلى جانب هشاشة العمل غير المهيكل وضعف الحماية الاجتماعية. وتحتاج قطاعات كالفلاحة والبناء والصيانة والخدمات إلى مهارات عملية، في وقت لا يوفر فيه سوق الشغل دائما التأهيل الكافي ولا الشروط التي تجعل هذه المهن خيارا مستقرا بالنسبة إلى الشباب؛
ويقتضي تجاوز هذه الأزمة إعادة بناء العلاقة بين الأجر والإنتاجية والاستقرار المهني، عبر تحسين ظروف العمل والأجور، وربط التكوين المهني بحاجات السوق، وتشجيع المقاولات والورش على التنظيم والتصريح والحماية الاجتماعية. فالتحدي لم يعد فقط خلق فرص الشغل، بل جعل العمل اليدوي والخدماتي مهنة تحفظ الكرامة وتوفر دخلا عادلا ومستقبلا مهنيا، حتى لا يتحول خصاص اليد العاملة إلى عائق حقيقي أمام الاستثمار والإنتاج.

