مولاي محمد الوافي
مع إعلان نتائج البكالوريا من كل سنة، تحرص وزارة التربية الوطنية والاكاديميات التابعة لها، على تنظيم حفلات لتكريم أصحاب أعلى المعدلات على الصعيد الوطني، في مبادرة تهدف إلى تشجيع التميز الدراسي وتحفيز التلاميذ على الاجتهاد. غير أن هذه المبادرة، رغم نبل أهدافها، تثير تساؤلات مشروعة حول مدى عدالتها وإنصافها لجميع المتفوقين.
فحصر الاحتفاء في عدد محدود من التلاميذ الذين حصلوا على أعلى المعدلات يجعل آلاف الناجحين الآخرين، الذين حققوا نتائج متميزة تتراوح بين 14 و19 من 20، خارج دائرة الاعتراف والتقدير، رغم أن الكثير منهم يمتلكون مؤهلات علمية وقدرات قد تؤهلهم مستقبلاولتحقيق نجاحات أكبر من بعض المتوجين في هذه الحفلات.
فالتفوق لا يقاس فقط بفارق بضعة أعشار أو نقاط قليلة، بل هو ثمرة سنوات من الجهد والمثابرة. كما أن العديد من التخصصات العليا ذات الأهمية الكبرى، وعلى رأسها كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، تفتح أبوابها أمام الحاصلين على معدلات أقل من المعدلات التي يتم الاحتفاء بها رسميا، ما يؤكد أن النجاح والتميز لا ينحصران في نخبة محدودة.
ومن هذا المنطلق، يبدو من الضروري إعادة النظر في فلسفة هذه الاحتفالات، عبر الغائها او على الاقل توسيع دائرة التكريم لتشمل مختلف فئات المتفوقين، أو اعتماد صيغ أكثر شمولية تكرس ثقافة الاعتراف بالمجهود بدل الاقتصار على من تصدروا الترتيب النهائي.
فالتربية الحقيقية تقوم على التحفيز والإنصاف وتكافؤ الفرص، وليس على خلق شعور لدى فئة واسعة من المجتهدين بأن إنجازاتهم أقل قيمة لأنها لم تتصدر قائمة المعدلات الوطنية.

