مولاي محمد الوافي
مع اقتراب عيد الأضحى، بدأ بعض “الشناقة” والسماسرة في الترويج لخطاب يهيئ الرأي العام لموجة غلاء كبيرة في أسعار الأضاحي، مستندين إلى مبررات بعيدة كل البعد عن الواقع، من قبيل ربط ثمن “الحولي” بالحرب على إيران أو إغلاق مضيق هرمز والتوترات الجيوسياسية في العالم.
وهذه المبررات التي يصفها العديد من المتابعين بـالمفضوحة لا تبدو سوى محاولة مكشوفة لتهيئة السوق نفسيا لقبول زيادات غير مبررة، في وقت تؤكد فيه المعطيات الميدانية أن الموسم الفلاحي الحالي عرف تساقطات مطرية مهمة ساهمت بشكل واضح في انتعاش المراعي الطبيعية وتوفر الكلأ في عدد كبير من المناطق.
هذا الوضع الطبيعي كان يفترض أن ينعكس إيجابا على تكلفة تربية الماشية، حيث استفاد العديد من الكسابة من المراعي المجانية التي خففت عنهم عبء شراء الأعلاف، ما يعني منطقيا أن أسعار الأضاحي ينبغي أن تكون أكثر توازنا مقارنة مع السنوات التي عرفت جفافا وندرة في الكل.
غير أن بعض السماسرة يسعون، حسب مهتمين بالشأن الاستهلاكي، إلى استغلال الظرفية الدولية لتبرير زيادات خيالية في الأسعار، في محاولة لتحويل شعيرة دينية إلى سوق مفتوحة للمضاربات، على حساب الأسر المغربية التي تعاني أصلا من ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما يؤكد مهنيون في قطاع تربية الماشية أن القطيع الوطني هذه السنة متوفر بكميات مهمة، وأن العرض المرتقب في الأسواق كفيل بتلبية الطلب، ما يجعل أي حديث مبكر عن غلاء فاحش مجرد حملة دعائية لرفع الأسعار بشكل مصطنع.
أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تشديد المراقبة داخل الأسواق ونقاط بيع الأضاحي، للحد من تدخل الوسطاء والسماسرة الذين يرفعون الأسعار دون أي مبرر اقتصادي حقيقي، وضمان أن تمر مناسبة عيد الأضحى في أجواء من الاعتدال والتوازن، بعيدا عن منطق الجشع واستنزاف جيوب المواطنين.























