تاكسي نيوز
في الوقت الذي تعرف فيه حديقة تمكنونت، المعروفة بـحديقة “الذهب الأولمبي”، أشغال تهيئة وإعادة تأهيل، يطفو على السطح مطلب محلي ملح يتمثل في ضرورة الالتفات إلى ضريح الولي الصالح سيدي بوزيد، الكائن أسفل مقر عمالة إقليم بني ملال، وبالقرب من ساقية تمكنونت.
ويعد سيدي بوزيد واسمه الكامل، حسب أحد الباحثين في التاريخ والتراث الجهوي ببني ملال، هو أبو زيد عبد الرحمان بن إسماعيل التادلي العمري الزمراني الصومعي، من الأعلام الصوفية والفقهاء الذين ارتبط اسمهم بمنطقة تادلا وبني ملال خصوصا، حيث تفيد المصادر المكتوبة أنه من أهل أحمد أبي القاسم الصومعي، عاصر الدولة السعدية مابين القرنين 16م و17 م، وهو صاحب أبرز كتاب عن أعلام تادلا تحت اسم “التشوف في رجال سادات التصوف” الذي حققه الأستاذ المصطفى عربوش، حيث يعتبر امتدادا لكتاب التشوف إلى رجال التصوف لابن الزيات الذي حققه أحمد التوفيق وزير الأوقاف، من حيث رصده لحركة التصوف بالمغرب، خاصة بمنطقة تادلا، وتتبع أقطاب الطريقة الشاذلية في إطار المذهب المالكي.
وفي تصريح لعدد من سكان بني ملال، أكدوا أن ضريح سيدي بوزيد كان إلى عهد قريب يحظى باهتمام وزيارات من طرف الملاليين، الذين اعتادوا التبرك به، غير أن الضريح تعرض، بحسب شهادات متطابقة، إلى تخريب متعمد خلال العقود الأخيرة، ما أدى إلى تهدم بنيته وتساقط جدرانه، ليغدو اليوم في وضعية مزرية لا تليق بمكانته الرمزية والتاريخية، حيث تحول إلى مأوى للمحمورين.
فهذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل المعالم الدينية والتاريخية بالمدينة، خاصة في ظل الدينامية العمرانية التي تعرفها بني ملال، فبينما ترصد الاعتمادات لتأهيل الفضاءات الخضراء وتحسين جاذبية المدينة، يظل ضريح سيدي بوزيد خارج دائرة الاهتمام، رغم قيمته الروحية والتاريخية.
وما أثار انتباه الموقع، أن والي الجهة حين سأل عن المكان ، تمت إجابته بأنه مقبرة، ما استدعى منا توضيح حقيقة تلك البناية التي تقول فعاليات أكاديمية أنها تعود للفقيه العلام سيدي بوزيد.
وعليه، فإن فعاليات مهتمة بالشأن المحلي تدعو السلطات الإقليمية والجماعية، وكذا الجهات المشرفة على مشروع تهيئة حديقة الذهب الأولمبي، إلى إدراج ترميم الضريح وتأهيل محيطه ضمن أشغال التهيئة الجارية، حفاظا على الذاكرة الجماعية وصونا للتراث اللامادي والمادي للمنطقة.























