تاكسي نيوز// خاص
ترأس الأستاذ مصطفى هيبي وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببني ملال، صباح اليوم الثلاثاء، لقاء تواصليا بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، تحت شعار ” سؤال السلامة الطرقية مابين المقاربة الزجرية والوعي المجتمعي”، حيث خصص لتدارس إشكالية حوادث السير باعتبارها آفة عالمية تستنزف الأرواح وتخلف خسائر اجتماعية واقتصادية جسيمة.

و عرف هذا اللقاء حضور رئيس المحكمة الابتدائية، ونواب وكيل الملك، وقضاة، ورئيس كتابة الضبط، ورئيس كتابة النيابة العامة، وممثل هيئة المحامين، ومدير الأكاديمية، والمجلس الجماعي، وولاية الجهة، إلى جانب ممثلي الأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمستشفى الجهوي ببني ملال، وجمعيات المجتمع المدني.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد وكيل الملك الأستاذ مصطفى هيبي أن حوادث السير لم تعد مجرد أرقام، بل “حربا طاحنة” تحصد سنويا قتلى وجرحى وتخلف مآسي إنسانية وتشريد أسر، فضلا عن تكبيدها الاقتصاد الوطني خسائر فادحة.
وأوضح الأستاذ هيبي أن معالجة الظاهرة تستوجب الاشتغال على ثلاثية أساسية تتعلق بالطريق، والمركبة، والعنصر البشري، مع اعتماد مقاربات أكاديمية وتحسيسية وزجرية متكاملة، والحرص على التطبيق السليم للمقتضيات القانونية المنظمة لحوادث السير.

وأشار وكيل الملك، إلى أن النيابة العامة ساهمت في إعداد المخطط الوطني للسلامة الطرقية، خاصة في ما يتعلق بالسلوكيات الخطيرة لمستعملي الطريق، مع الأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المرتبطة بتطبيق مقتضيات مدونة السير، مضيفا أنه ورغم المجهودات المبذولة والبرامج التربوية المعتمدة، فإن الأرقام المسجلة خلال سنة 2025، خاصة في الوسط الحضري، تطرح أكثر من علامة استفهام، مسجّلة ارتفاعا في عدد الحوادث والوفيات على الخصوص.

وعزا وكيل الملك أسباب هذا الارتفاع إلى عوامل بنيوية وأخرى بشرية، من بينها عدم احترام قوانين السير، وعدم الانتباه واستعمال الهاتف أثناء السياقة، وتناول مواد مؤثرة على التركيز، وانتشار الدراجات النارية الصينية الصنع وعدم استعمال الخوذة الواقية، مع تفشي ظاهرة الدراجات الكهربائية “الطروتينيت”، وضعف أو غياب التشوير في بعض المقاطع الطرقية، وعدم احترام ممرات الراجلين، بالاضافة إلى السياقة الاستعراضية والخطيرة.

وأكد وكيل الملك في ختام مداخلته أن النيابة العامة ستواصل نهجها للمقاربة الزجرية في مواجهة السلوكيات الخطيرة، مع انفتاحها على المبادرات التوعوية، بما في ذلك تمكين التلاميذ من الاطلاع على القوانين المنظمة للسير، والعمل مع الشركاء للتخفيف من هذه الافة.

ومن جانبه، أبرز رئيس المحكمة الابتدائية ببني ملال أن تنظيم هذا اللقاء يجسد وعيا مؤسساتيا بخطورة الظاهرة، مؤكدا أن السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة بين السلطات المختصة، ومستعملي الطريق، والمجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية.
وشدد على أهمية ترسيخ التربية الطرقية داخل الأسرة، وتعزيزها في المناهج الدراسية، ودعمها بالحملات التحسيسية، مع إصلاح البنيات التحتية والتشوير الطرقي، والتفعيل الصارم للقوانين ذات الصلة بحوادث السير.

وبعد ذلك، تناول الحاضرون الكلمة وانصبت مداخلاتهم في مجملها على معالجة هذه الظاهرة وملامسة الخلل، ووضع الحلول، حيث كان النقاش مستفيضا واختتم باعتماد مقترحات وتوصيات منها :

– تظافر جهود جميع الفاعلين من سلطات ومؤسسات تعليمية وجمعيات ووسائل إعلام؛
– الرهان على التحسيس والخطاب العاطفي والإعلامي للتأثير الإيجابي على سلوك مستعملي الطريق.
– إدماج الذكاء الاصطناعي في جانبه الإيجابي لتطوير أدوات التوعية والرصد.
– تكثيف الحملات داخل المدارس والأحياء.
– تعزيز دور المجتمع المدني في نشر ثقافة احترام القانون.
– تحسين التشوير الطرقي وصيانة البنيات التحتية.
– تشديد المراقبة على الدراجات النارية والدراجات الكهربائية.
-تفعيل العقوبات في حق المخالفين، خاصة في ما يتعلق بعدم استعمال الخوذة واحترام ممرات الراجلين.
وفي الأخير خلص اللقاء إلى أن الحد من حوادث السير لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تغيير حقيقي في السلوكيات، وتكريس ثقافة طرقية قائمة على الاحترام والانضباط، مع مواصلة الإصلاحات البنيوية والتشريعية.


























