تاكسي نيوز/ الصورة تعبيرية من الأرشيف
تعيش الصحافة الجهوية بجهة بني ملال خنيفرة وضعا هشا ومقلقا، في ظل استمرار تجميد اتفاقية دعم المقاولات الصحافية، التي صادق عليها مجلس الجهة، دون أن ترى طريقها إلى التفعيل والتنزيل، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة وجدية مواقف مجلس الجهة ورئيسه عادل براكات من الإعلام الجهوي ودوره التنموي؛
إذ بالرغم من برمجة دعم خاص بالمقاولات الإعلامية لسنة 2025 مع المصادقة الرسمية على الاتفاقية داخل أشغال دورة مجلس الجهة السنة الماضية، مع ذلك لاتزال المنابر الصحافية المحلية والجهوية تنتظر إلى غاية يومنا هذا دون جواب مقنع من الجهات المعنية، وسط صمت غير مبرر، وغياب أي تواصل أو توضيح من رئاسة الجهة، بخصوص أسباب ومبررات هذا التأخير وعدم سلك باقي المساطر المتبعة لدى المصالح المركزية المعنية؛
و قد نجم عن هذا الوضع حالة من الاستياء العارم في صفوف الصحافيين المهنيين العاملين بالجهة، الذين يرون في هذا التجميد ضربا مباشرا لاستمرارية مقاولاتهم، خصوصا في جهة تعاني أصلا على إيقاع الهشاشة الاقتصادية، وغياب شبه تام للإشهار العمومي والدعم المؤسساتي، مقارنة مع الجهات والمدن المركزية الكبرى؛
ويبقى أغرب سيناريو يجري تداوله على نطاق واسع في أوساط إعلاميي الجهة، هو ما يتردد عن تدخل بعض اللوبيات الإعلامية الرأسمالية، المعروفة باحتكارها وبنفوذها المالي، للتأثير على قرار رئيس الجهة وزميله في الحزب وزير الثقافة والاتصال، بهدف تجميد بنود هذه الاتفاقية، في محاولة مكشوفة الأهداف لإقصاء الصحافة الجهوية الصغيرة، وفسح المجال أمام منابر كبيرة برأسمالها لتحتكر الدعم والإشهار،مع إعادة إنتاج نفس الخطاب المستهلك بالمركز؛
ويرى الصحافيون الذين تواصلوا مع موقع «تاكسي نيوز» أن ترك المقاولات الصحافية الجهوية تواجه وحدها شروط الدعم الوطني التعجيزية و المتمثلة في تشغيل 5 صحافيين ، والتي لا تراعي خصوصيات الجهات ولا إمكانياتها المحدودة، يعد إمعانا مقصودا لتهميش الإعلام المحلي، وخطوة غير مباشرة نحو إعدامه، خاصة وأن هذه المنابر تشتغل بإمكانات بسيطة، وبموارد بشرية محدودة، دون اللجوء إلى التحايل أو الالتفاف على القوانين كما دأب على ذلك البعض؛
ويؤكد الصحافيون أيضا ،ان الصحافة الجهوية ليست عبئا على المجالس المنتخبة، بل شريك أساسي في التنمية، وفي نقل هموم الساكنة، ومواكبة المشاريع، وتعزيز مبدأ الشفافية لربط المسؤولية بالمحاسبة؛ وكما يقوم مجلس الجهة بدعم مختلف القطاعات كالكرة والجمعيات الجادة أو الموالية، فعليه أن يساوي بين هذه القطاعات وقطاع الصحافة…
وأمام هذا الوضع غير المفهوم، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح من طرف صحافيي هذه الجهة المهمشة حول الدواعي الحقيقية وراء عدم تفعيل اتفاقية مدرجة في جدول أعمال مجلس الجهة وصادق عليها؟! وعن هوية الجهة المستفيدة من خنق الصحافة الجهوية ببني ملال خنيفرة؟! وكيف يتم تجميد اتفاقية سيستفيد منها الجميع، بهدف خدمة مصالح الموالين الذين يستفيدون من كرم مجلس الجهة؟!
ثم هل من الضروري أن تلتحق باقي الصحافة الجادة بركب المطبلين لرئيس الجهة ولحزبه من أجل نيل سخاء وكرم رئيس هذه الجهة، عن طريق فتح أبواب ميزانيات المجلس في وجهها،علما أن الأمر يتعلق بأموال دافعي الضرائب التي ينبغي أن يحتكم مجلس الجهة ورئيسه لمبدأ تكافؤ الفرص المقرون بربط المسؤولية بالمحاسبة في صرفها ؟!























