الحبيب المصطفى
مر ما يقارب أسبوع على إسدال الستار على نهائي كأس أمم إفريقيا، وفي سابقة تاريخية ، حيث غابت أي تهنئة رسمية من الموقعين الرسميين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي (الفيفا)، خلافا لما جرت عليه العادة بعد كل نهائي قاري أو عالمي.
وخرج المعلق الجزائري حفيظ دراجي يتباكى على عدم تهنئة الفيفا والكاف ويدعي أن العالم الكروي لم يكن في حاجة إلى بيانات رسمية ليسجل ان السنغال توجت، وقال ان التاريخ لا ينسى. غير أن ما لن ينساه التاريخ أيضا هو الصورة القاتمة التي رافقت بعض أطراف هذه النسخة، سواء من حيث السلوك داخل المستطيل الأخضر أو خارجه.
فقد اعتبر متابعون أن المنتخب السنغالي، مدربا ولاعبين، أساء إلى روح كرة القدم بأسلوب لا أخلاقي، في تناقض صارخ مع قيم التنافس النزيه التي يفترض أن تسود في بطولة قارية بحجم كأس أمم إفريقيا.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ طالت الانتقادات بعض الجماهير التي فشلت في الارتقاء إلى مستوى الحدث، خاصة إذا ما قورنت بالتنظيم الراقي والاستقبال الحضاري الذي بصم عليه المغرب، بشهادة الوفود الرسمية ووسائل الإعلام الدولية.
وفي خضم هذه الأجواء، برز اسم المعلق الجزائري حفيظ الدراجي كأحد أكثر الأسماء إثارة للجدل، بعدما اتهمه متابعون بالتحريض والشحن، وإقحام الميكروفون الرياضي في مواقف لا تخدم لا الرياضة ولا أخلاقيات المهنة، بل وصلت – بحسب منتقديه – إلى حد الشماتة والفرح بخسارة بلد جار، في سلوك اعتبر بعيدا كل البعد عن الروح الرياضية والمسؤولية الإعلامية.
في المقابل، يواصل المغرب كسب الرهان، بعدما رفع البطولة إلى مستوى تنظيمي يضاهي كبرى التظاهرات الأوروبية، من حيث البنية التحتية، الأمن، اللوجستيك، وحسن الاستقبال، ما جعل العديد من المتابعين يعتبرون أن من حاول نسف هذا الإنجاز إنما كان يعاكس مسارا تاريخيا لا يمكن إيقافه.
ورغم كل ما رافق البطولة من جدل، يظل المغرب واثقا في مؤسسات كرة القدم، وعلى رأسها الكاف والفيفا، من أجل إنصاف الحقيقة ورد الاعتبار، لأن التاريخ – كما أثبت مرارا – لا يكتب بسرقات الكؤوس و بالتحريض ولا بالصمت، بل بالإنجازات التي تبقى شاهدة إلى الأبد.























