عمر.ب
في أعالي جبال الأطلس الكبير، حيث يمتد وادي أيت بوكماز بين الجبال الشاهقة والمسالك الوعرة، لا تمر فصول البرد مرورا عاديا، بل تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى جاهزية مختلف المتدخلين في حماية الأرواح والممتلكات. وفي هذا السياق، تبرز مجهودات مركز الدرك الملكي بتبانت كأحد الأعمدة الأساسية لضمان أمن وسلامة الساكنة ومستعملي الطريق، خصوصا خلال الليالي الباردة التي تعرف انخفاضا حادا في درجات الحرارة وتشكل الجليد.
فبإشراف مباشر من قائد المركز، يواصل عناصر الدرك الملكي بتبانت عملهم الميداني اليومي عبر دوريات منتظمة تشمل مختلف المحاور الطرقية الرابطة بين دواوير وادي أيت بوكماز، مع تركيز خاص على المقاطع التي تعرف خطورة مضاعفة خلال فترات الصقيع وتساقط الثلوج.
ولا يقتصر دور هذه العناصر على المراقبة فقط، بل يتعداه إلى الجانب التحسيسي والوقائي، حيث يتم تنبيه السائقين إلى ضرورة تفادي التنقل الليلي في بعض المسالك، واحترام شروط السلامة، وعدم المغامرة بعبور الطرق المغطاة بالجليد، خاصة في غياب التجهيزات الضرورية. كما يتم تقديم الإرشادات للسائقين القادمين من خارج المنطقة، الذين قد يجهلون طبيعة المناخ الجبلي وتقلباته السريعة.
وفي الوقت الذي تدفع فيه قساوة الطقس البعض إلى التزام بيوتهم، يظل رجال الدرك الملكي بتبانت مرابطين في الميدان، مستعدين للتدخل عند أي طارئ، سواء تعلق الأمر بحوادث السير، أو بتأمين تنقل المواطنين، أو بالتصدي لأي سلوك قد يهدد الأمن العام، مستغلين خبرتهم الميدانية ومعرفتهم الدقيقة بالمنطقة.
هذه الجهود اليومية تعكس حسا عاليا بالمسؤولية وروحا مهنية قائمة على الاستباق والوقاية، في منطقة جبلية تتطلب حضورا أمنيا يقظا ومستمرا، خاصة خلال فصل الشتاء الذي يكشف هشاشة بعض البنيات الطرقية وصعوبة التدخل في حالات الاستعجال.
فلا شك ان ما يقوم به الدرك الملكي بوادي أيت بوكماز، في هذه الظروف المناخية الصعبة، يؤكد مرة أخرى أن مفهوم الأمن لا يرتبط فقط بالتدخل بعد وقوع الحوادث، بل يبدأ أساسا بالوقاية، وحماية الأرواح، ونصح المواطنين بعدم المجازفة، واضعين سلامة الإنسان فوق كل اعتبار.























