عمر بولمان
أعادت تدوينة حديثة لرئيس جماعة تبانت، نشرها على حسابه الخاص بموقع فيسبوك، تسليط الضوء على واقع اجتماعي وتنموي متأزم تعيشه أيت بوكماز، إحدى المناطق الجبلية بإقليم أزيلال، والتي ما فتئت ساكنتها تعاني من التهميش، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية.
التدوينة، التي جاءت بلغة مشحونة بالرمزية والألم، صورت مسيرة معاناة امتدت “ثمانين كيلومترا من حمل جمر الألم في الصدور”، في إشارة إلى مشقة التنقل ووعورة المسالك، وما يرافقها من شعور بالإقصاء وغياب العدالة المجالية. وقد استحضر رئيس الجماعة، بعبارات قوية، صورة ساكنة “عزيزة، وفية، وصادقة”، تشكو جراحها لعامل الإقليم، مطالبة بأبسط مقومات العيش الكريم.
وتتجلى مطالب الساكنة، كما وردت في التدوينة، في عناوين واضحة ومباشرة: طريق صالحة لفك العزلة، مدرسة تحفظ كرامة التلاميذ، طبيب يضمن الحد الأدنى من الحق في الصحة، نقل مدرسي آمن، حماية من الفيضانات المدمرة، ملعب للشباب، وشبكة هاتف تضع حدا للعزلة الرقمية. وهي مطالب لا يمكن تصنيفها في خانة الترف أو الكماليات، بل تندرج ضمن الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور وتؤكدها السياسات العمومية.
غير أن أكثر ما شد الانتباه في هذه التدوينة هو الإحساس العميق بخيبة الأمل. فبعد “تلقي الوعود”، كما جاء في النص، عاد الصمت ليخيم على المنطقة: “لا تواصل، لا تطمين”، وهو ما يعكس فجوة متسعة بين الخطاب الرسمي وانتظارات المواطنين. لغة التدوينة، وإن بدت قاسية في بعض مقاطعها، تعكس حالة نفسية جماعية عنوانها الإرهاق من الانتظار، وفقدان الثقة في تكرار الوعود دون أثر ملموس على أرض الواقع.
ويرى متتبعون للشأن المحلي ان هذه التدوينة لا يمكن قراءتها كمجرد موقف شخصي لرئيس جماعة، بل كوثيقة احتجاج غير رسمية، تنقل صوت ساكنة بأكملها، وتعبّر عن اختناق اجتماعي متراكم. كما أنها تطرح أسئلة جوهرية حول نجاعة برامج فك العزلة بالعالم القروي، وحول آليات التتبع والمساءلة بعد الزيارات الرسمية والتغييرات الإدارية التي غالبا ما تُعلّق عليها آمال كبيرة.
فساكنة أيت بوكماز، كما توحي كلمات التدوينة، لا تطلب المستحيل، بل “شعاع أمل وبشرى بتغير الحال وزوال المحنة”. وهو مطلب بسيط في صياغته، عميق في دلالته، يستدعي تفاعلا مسؤولا من مختلف المتدخلين، بعيدا عن منطق التسويف أو الاكتفاء بالبلاغات.























