عبد اللطيف الباز- إيطاليا
في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرا، تحول مقطع فيديو عابر صور في شوارع ميلانو من لحظة تنمر مؤلمة إلى جسر أعاد رجلا مغربيا إلى عائلته بعد غياب استمر أكثر من 26 عاما.
الواقعة، التي بدأت بمشهد قاس تم تداوله عبر منصة TikTok، سرعان ما أخذت منحى مختلفا تماما، بفضل التفاعل الواسع من مستخدمين حول العالم.
الفيديو الذي أظهر الرجل في موقف ضعف وسخرية، أثار تعاطف الكثيرين، ودفع بعضهم إلى إعادة نشره أملا في مساعدته. ومع تسارع الانتشار، بدأ بعض المشاهدين يلاحظون ملامح مألوفة، لتصل اللقطات في نهاية المطاف إلى أشخاص على صلة بعائلته في المغرب، التي كانت قد فقدت أي أثر له منذ سنوات طويلة.
انطلقت بعدها رحلة من التحقق والتواصل، انتهت بتأكيد هوية الرجل، لتُطوى بذلك صفحة مؤلمة من الغياب، ويفتح باب لقاء طال انتظاره. لحظة لم الشمل، التي وصفت بالمؤثرة، لم تكن مجرد نهاية سعيدة لقصة فردية، بل كانت شاهدا على قوة الصدفة الرقمية في إعادة ربط ما فرّقته الحياة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على الوجهين المتناقضين لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فهي من جهة قد تكون بيئة لانتشار سلوكيات سلبية كالتنمّر، لكنها في المقابل تمتلك قدرة هائلة على خلق فرص إنسانية غير متوقعة، تتجاوز حدود المكان والزمن.
























