” النيرية “… شاعرة بني ملال التي تفوقت بشجاعتها على الرجال

آخر تحديث : الخميس 14 يناير 2021 - 4:29 مساءً
” النيرية “… شاعرة بني ملال التي تفوقت بشجاعتها على الرجال

عبد الغني جزولي – تاكسي نيوز(الصورة تعبيرية من الارشيف)

لا يمكن الحديث عن فن العيطة بالمغرب دون استحضار ذكرى الشاعرة والمقاومة الملالية ، ” امباركة بنت حمو البهيشية ” ، التي عرفت باسم ” النيرية ” ، صاحبة قصيدة ” الشجعان “” ، كانت صوتا للمقاومة في منطقة بني ملال إبان فترة الاستعمار الفرنسي في بداية القرن الماضي ، فارسة وشاعرة ومقاومة لايشق لها غبار ، تركت بصمتها في تاريخ منطقة تادلة والأطلس المتوسط ، و تفوقت بشجاعتها ورباطة جأشها على الرجال ، فحق فيها قول الكاتب و الروائي الفلسطيني غسان كنفاني : ” للفن و الأدب قوة توازي السلاح في محاربة العدو ” ، فما هي قصة امباركة بنت حمو الهبيشية ؟

أشار بعض المؤرخين في كتاباتهم حول قصة ” النيرية ” ، أنها مقاومة شجاعة تنحدر من قبيلة بني معدان ، ناضلت من أجل تحرير وطنها ، واتصفت بصفات قلما نجدها حتى عند الرجال ، عرف عنها خروجها مع المقاومين ، وحرصها الشديد على شحد هممهم ، وحتهم على خوض المعارك وعدم الفرار منها ، فكانت تحمل معها الحناء لتلطخ بها وجه من يحاول الفرار من أرض المعركة ، ليعلم جميع من في القبيلة بجبنه وتخادله عن خوض القتال ، كانت النيرية تحظى بمكانة تليق بالمرأة المغربية الثائرة والمناهضة لتكالب المستعمر على البلاد والعباد ، لعبت قصائدها دورا كبيرا في التأريخ لأحداث حركة الجهاد والمقاومة ضد الفرنسيين على امتداد منطقة زعير حتى سهل تادلة ، لم يذكر المؤرخون تاريخ ولادتها، ولا تاريخ وفاتها ، أو ظروف عيشها .

تبقى قصيدة ” الشجعان ” من أشهر ما نظمت ” النيرية ” ، وجل كلماتها تحكي عن أحداث شهدتها مناطق الرحامنة وبني ملال والسراغنة وتادلة ، كانت أبياتها تنتشر بين القبائل ويرددها الكبير والصغير ، ما أعطى للمقاومين دفعة معنوية كبيرة حرضتهم على القتال والثبات على أرض المعارك ، فتارة تستنهض هممهم كقولها مثلا :

تحزموا وكونوا رجالة ياودي كونوا عوالين مشات برا لفم الجمعة لا خزانة لا عود بقا وفين عزك آلقصيبة

وتارة تعاتب من يصفها بأنها مجرد امرأة ، ليس لديها ما تخسره ، عكس الرجال ، فتجيبهم بأنها فتاة عذراء في أوج شبابها ، وهذا لم يثنيها عن الخروج للقتال جنبا لجنب مع المقاومين ، فكان جمالها وعذريتها حجة ضد من يتقاعس عن المشاركة في المعارك ضد العدو ، لا حجة ضدها هي ، لو أن كلامها صدر عن عجوز طاعنة في السن ، لا قيل بأنها زهدت في الدنيا ، وتساوى عندها الموت بالحياة ، وهكذا لن يكون لنضالها أي معنى :

كالتها ذيك النيرية ياك عزبة ودريرية محزمة بالسيف والتحتية واش علام الخيل يفوت؟ واش عشاق الزين يموت ؟ وإلا اخيابت دابا تزيان ودابا مول الحق يبان اللي بغى اللامة يتعامى يصبر للومة وكلام الناس كلام الناس خيط بلا ساس

لقد جعلت” قصيدة الشجعان ” من امباركة بنت حمو الهبيشية ، رمزا للنضال والمقاومة ، فاستحقت بذلك لقب الشاعرة والفارسة ، حظيت باحترام كبير بين قبائل تادلة و بني ملال ، لما عرفت به عندهم ، من شجاعة وإقدام في الدفاع عن أرضها وشرفها ، وقد لعبت دورا هاما في حفظ جزء مهم من ذاكرة المقاومة في المنطقة ، من خلال أشعارها التي تغنى بها كبار شيوخ العيطة في المغرب .

Share Button
2021-01-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

حليمة