أكاديميون وباحثون يناقشون بكلية الآداب ببني ملال إشكالات الاتصال أو الانفصال في الأدب المغربي المكتوب باللغات العربية والفرنسية والانجليزية 

آخر تحديث : السبت 7 ديسمبر 2019 - 12:27 مساءً
أكاديميون وباحثون يناقشون بكلية الآداب ببني ملال إشكالات الاتصال أو الانفصال في الأدب المغربي المكتوب باللغات العربية والفرنسية والانجليزية 

سناء أنزين – ليلى أجبلي – فؤاد دحى

جرت صباح اليوم الثلاثاء 3 دجنبر 2019 فعاليات المؤتمر الدولي للأدب المغربي المكتوب باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية الذي تواصل على مدار يومين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال. وأعطى انطلاقة المؤتمر نائب رئيس الجامعة عبد المجيد زياد الذي شكر المنظمين مؤكدا علىأهمية الملتقى الأدبي الذي يدخل في سلسلة من الملتقيات العلمية التي تنظم بمختلف مؤسسات الجامعة وخاصة بكلية الآداب التي تتبوأ صدارة الأنشطة العلمية. من جانبه قال عز الدين نزهي نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية إن المؤتمر يستمد قوته من كونه يدفع بقوة بالأدب المغربي المكتوب بألسنة مختلفة. وقال عبد الرحمان غانمي مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية والتخييلية إن الملتقى الأدبي يندرج في إطار المشروع الفكري والأدبي للمختبر، وتطلعات واهتمامات ماستر السرد والثقافة بالمغرب، مضيفا أنه رغم الإكراهات التي جعلت مؤتمرا وطنيا كبيرا كالذي تحتضنه الكلية مهددا بالتوقف، إلا أن انخراط الطلبة والأساتذة الغيورين ودعمهم المادي والمعنوي أنجح المؤتمر. وأبرز كل من عبد العزيز فارس ومحمد بالاشهبوادريس جبري عن اللجان العلمية والمنظمة أهمية الملتقى الأدبي لدراسة الثقافة المغربية من جوانب مختلفة أهمها السرد والإبداع بمختلف أشكاله ولغات كتابته. وعدد عثماني الميلود، في الجلسة الأولى التي كان عنوانها السرد ولغاته، و التي ترأستها فاطمة الزهراء صالح، صور شعرية الهذيان في محكي الطفولة المغربي، الذي يتجاوز التيمة إلى كونه خاصية أساسية من خصائص الكتابة السردية، وقدم نماذج عند كل من الشرايبي في الماضي البسيط، و الخطيبي في الذاكرة المشؤومة، و شكري في الخبز الحافي، معتبرا أن هذه الأعمال الثلاثة ساهمت في رسم صورة الطفل المغربي قبل الاستقلال، مع اختلاف نمط الصورة المرسومة لهذا الطفل، فهو عند إدريس الشرايبي متمرد، أما عند الخطيبي هو طفل مصفى من الاستعمار، أما عند شكري فهو طفل مارق. من جهته قال عبد الرحمان امحيريكأن غاية الإبداع ليست محصورة في اللغة بل يجب أن تقوم على رؤية للعالم، وتغيير الواقع، وضرورة الاهتمام بمن كتب الإبداع ولمن كتب هذا الإبداع مقدما نماذج من أعمال ادريس الشرايبي ومحمد برادة. ووقف الشرقي قرقابة عند لغة الكتابة والإبداع مؤكدا أن الكتابة بلغة معينة ليس كافيا للحكم على إبداع ما كونه مغربيا أو غير ذلك. وترأس الجلسة، التي كان عنوانها الأدب والثقافة،عبد الرحمان غانمي، والتيتحدث فيها شعيب حليفي عن الذات والمجتمع في الأشكال السيرية بالمغرب موضحا أنه يفضل مفهوم التعايش على مفهوم الانفصال، ومفهوم التعايش داخل هوية واحدة، كاشفا أن الكتابات وإن كانت بلغات متعددة فهي تشترك في القيم التي انبنت عليها، وهي التعبير عن الذات خاصة، وعن المجتمع عامة بمختلف طبقاته. وقدم عبد الحفيظ أرحال نماذج لكتابات مغربية باللغة الفرنسية والتي قال إنها تستمد قوتها وخصوصيتها من ثقافة ومكونات هوية الكتاب الأصلية، حيث المرجعية العربية والإسلامية طاغية في العناوين والمفاهيم، فلا وجود لليلة القدرمثلا ولا حرودة ولا غيرها من الكلمات ذات الأصل الثقافي المغربيفي المرجعية الغربية الفرنسية. وطرحت لطيفة المسكيني إشكالية تحقيق الشعر لهويته من خلال اللغة، وكيف تحقق اللغة هويتها من خلال الشعر، معتبرة أن اللغة والهوية خاصيتان متلازمتان للإنسان، وقدمت مقارنة للغة الشعرية بين إليوت وأدونيس. وختمت الجلسة بمداخلة للباحثة ابتسام الهاشمي حول التجلي الثقافي في التخييل السردي المغربي باللغة العربية والفرنسية مقدمة تأريخا لبعض الأعمال الأدبية المغربية بتجليات متعددة منها التجلي الاجتماعي والديني والتراثي، موضحة أن “الزاوية” و ‘’ سبحة العنبر” و ‘’فسيفساء باهتة’’ كتابات تخييلية لكتاب مغاربة تتباين لغاتهم وكتاباتهم غير أنهم يتحدون في مكان سردياتهم وزمانها، قبل أن يشارك الأساتذة والطلبة في إغناء محاور الجلستين الأولى والثانية بمداخلاتهم وتفاعلاتهم. وفي اليوم الثاني من فعالياتهذا المؤتمريوم الأربعاء 04 دجنبر 2019عقدت ثلاث جلسات. في الجلسة الثالثة من أشغال المؤتمرقدم عثمان بن شقرون مداخلة بعنوان ‘’قراءات في النص الأدبي المغربي’’، -والتي ترأسها جمال زمراني- عنرواية “فسيفساء باهتة” للروائي بنعزوز الشاط، والتي تناول فيها جدلية المركز والهامش معتبرا الرواية أول عمل إبداعي أدبي مغربي مكتوب باللغة الأجنبية، كما ردّ بذلك سبب تهميش هذا العمل إلى الاستعمار لأنه يحمل في طياته مجموعة من الأحداث التاريخية والسمات السوسيوثقافية والحضارية للمجتمع المغربي، من جانبها ركزت حورية رديم على الروايات المكتوبة بين 1970 و2000 إلى 2004 خاصة الكتابات النسائية، حيث طرحت إشكالية النوع في المجتمع الأبوي (société patriarcale) خاصة من خلال تسليط الضوء على دور المرأة التي تنجب الذكور عكس التي تنجب الإناث، فبعدد أولادها (الذكور) توصف بالخصوبة داخل المجتمع. وفي محور آخر تحدثت عن الحب الأمومي المشروط بالقلق، كما تناولتعن الانتقال من بنية المساواة إلى بنية الاستعباد،متوقفة عندما سمّته بأسطورة الفحولة. ورأىأحمد فلحي في المداخلة الثالثة أن الرواية ليست وسيلة لسرد الأحداث فقط، ولكنها تأويل لأحاسيس واضطرابات نفسية وتراجيديا إنسانية، إذ تستطيع قول الممنوع، فرواية هشام العسري، مثلا، تطرقت لمواضيع كثيرة منها الجنس” المثليتين” والسياسة وغيرها، كما اعتبر هذه الرواية تتميز بتركيبة متنوعة من الممارسات: خطابات، شعارات سياسية، آيات قرآنية، ومقاطع موسيقية… من جهتها ناقشت”«ANNIE DEVERGNAS» أنواع الروايات مع التركيز على الروايات البوليسية، معإبراز سمات ومميزات هذه الروايات خاصة في البحث عن الحقيقة. وترأس الجلسة الرابعة إدريس جبري التي خصصت لمحور النقد وأسئلة المرجعيات، طرحفيها عبد الواحد المرابط سؤال النشأة والتحولات مركزا في ذلك على ثلاثة مفاهيم أساسية وهي الحديث، النشأة، والتحول. إجابة عن اشكالية ما المقصود بالأدب المغربي الحديث؟ أولها استعرض فيها آراء ومواقف نجيب العوفي، عباس الجراري، وغيرهما. ثم اقترح تصورا شاملا للنقد الحديث، وأخيرا اقترح تقسيما أرّخ من خلاله للنقد المغربي مركزا على ثلاث مراحل كبرى قطعتها الدراسات الأدبية: الأولى سماها بمرحلة الإبدال البلاغي، والثانية بمرحلة الإبدال التاريخي، وأخيرا مرحلة الإبدال السيميائي وقد سماها بمرحلة ما بعد الحداثة. من جانبه أكد محمد أمنصور أهمية ترسيخ وجود الاتصال بين الأدب المغربي المكتوب بلغات مختلفة بتبني مفهوم جديد للأدب يلغي الحواجز القائمة بين الكتاب رغم اختلاف لغاتهملأنهم في نهاية المطاف يعبرون عن تجربة الوجود الواحدة، فالأدب المغربي المكتوب باللغات هو أدب اتصال وانفصال في الآن نفسه لذا ينبغي له أن يتحرر من الازدواجية ما دمنا نستطيع تمرير ثقافتنا بكل اللغات. أما مداخلة جمال زمراني فإنها سلطت الضوء على ضوابط وأسس النقد الموضوعاتي الذي حاد عنه الكثير من الباحثين لعدم تفريقهم بين تجميع الوحدات المعجمية الدالة على تيمة (موضوعة) معينة داخل النص، وبين النقد الموضوعاتي باعتباره دراسة تحليلية وتأويلية للتيمات والرموز الحاضرة في المتخيل الأدبي. وترأس الكاتب عبد الكريم جويطي الجلسة الخامسة التي كان محورها: فكر الأدب والنقد. طرحفيها محمد بالاشهب مداخلته التأملات المعرفية والابستمولوجية بحيث مثل لهذا بسؤال مع الحماسة المغربية مع أبي عباس الجراوي على غرار الحماسة بالمشرق مع أبي تمام، وأكد أنه لا يمكن التأريخ لمفهوم الأدب إلا إذا أثبت جدارته .ثم انتقل إلى الحديث عن محطة ثانية من خلال سؤال الحيز الذي انبث عن عدة أدباء لم يؤرخوا للأدب المغربي بل أرخوا والتفتوا إلى لأدب الأندلسي، وفي المحطة الثالثة مثل لذلك بكتاب بيان الكتابة لمحمد بنيس باعتباره أي الكتاب نموذج الأدب المغربي المكتوب باللغة العربية الذي اهتم بسؤال الحيز الذي ظهر في 60 بحيث شكلت هذه الفترة علاقة انفصال بين الأدبين العربي و الفرنسي. أماعزيز ضويوفقد صاغ في مداخلته بعنوان “الكتابة بلغة الآخر في النقد المغربي الحديث” سؤالا مركزيا: هل اهتم النقد المغربي المكتوب بالعربية بالأدب المغربي المكتوب بالفرنسية؟ معتبرا أن الجواب عن هذا السؤال ظل احتماليا لأن الأدب المغربي لم يهتم في مجمله بالأدب الفرنسي أي ليست هناك قطيعة بل عدم اهتمام، فالمغاربة همشوا الأدب الفرنسي لأسباب ذاتية وموضوعية لخصها في أنّ الناقد مغربي ومن ثقافة عربية وبالتالي سيقتصر على الكتابة بالعربية مدعيا انّ الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية لا يتسع له المقام كما أنّ الفرنسيين يعتبرون الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية أدبا هامشية ملحقا، كما أكد في آخر مداخلته على أن الخطاب حامل للثقافة وأن اللغة ليس أداة وبنية مجردة وإنما حاملة للثقافة. من جهته ركز عبد الاله فرحي في مداخلته على محمد خير الدين الذييكسر ثلاث أساطير تشكل المتخيل الجماعي للمناطق الجنوبية بالمغرب: الحداثة والذرية والهجرة، لأنه يرى أن هذه الأركان رغم شيوعها إلا أنها ليست في صالح الإنسان، فالحداثة والهجرة يفقدان الإنسان هويته أما النسب من أجل الاستمرارية فهو ليس ضروريا فكم من عظيم عرفه التاريخ وتخلد اسمه دون أن يترك ذرية وراءه. انطلاقا من هذه المبررات قام خير الدين بتكسير هذه البنية الثلاثية من الأساطير التي يعتبرها أغلب الكتاب أنها تؤطر اللاوعي الجمعي للإنسان. في كلمته الختامية للمؤتمر، أكد مدير المختبر عبدالرحمن غانمي على النتائج والآفاق المتوصلإليها،أولا من حيث قيمة المداخلات والمداولات،وثانيا تبني وانخراط عدد من المثقفين في فكرة المشروع الجديدة والخصبة، وثالثا صياغة اقتراحات من شأنها الاستمرار في بناء المشروع وفق رؤية تداولية بمشاركة المتخصصين في مختلف اللغات.

Share Button
2019-12-07 2019-12-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

تاكسي نيوز