الحلقة 3 من ركن صحة و رياضة يعدها لتاكسي نيوز كل أسبوع الأستاذ محمد البصيري : النشاط الرياضي والصحة النفسية

آخر تحديث : الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 4:59 مساءً
الحلقة 3 من ركن صحة و رياضة يعدها لتاكسي نيوز كل أسبوع الأستاذ محمد البصيري : النشاط الرياضي والصحة النفسية

– إعداد: محمد البصيري –

شهد العالم خلال العقود الأخيرة ثورة تكنولوجية عظيمة، الغاية الأساسية منها تحقيق رفاهية الإنسان وتبسيط اكرهات حياته . بيد أن هذا التقدم العلمي الهائل افرز ظواهر أثرت سلبا على الصحة العقلية والراحة النفسية للناس وبالخصوص سكان الحواضر. كالضوضاء والتلوث والضغط النفسي والبطالة وتنامي استهلاك المخدرات وانتشار العنف …كلها عوامل ساهمت في خلق حالات الاكتئاب والقلق والتوترات العصبية.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا 30 في المائة من المرضى يعانون من مشاكل نفسية وعقلية وتصرف عليهم 9 في المائة من النفقات المخصصة للعلاج . وإذا كان البعض قد التجأ إلى الأدوية المسكنة والعلاجات السريرية النفسية، فان البعض الآخر وجد في النشاط الرياضي والبدني وسيلة لتحسين راحته النفسية والتخلص ولو مؤقتا من حالة الضجر والانقباض العصبي . ولتبيان دور النشاط البدني في التخفيض من حدة الاكتئاب (انكسييتي) والانقباض النفسي (لاديبرسيون) أجريت عدة أبحاث ودراسات . فالباحثان الأمريكيان موركان وبارك قارنا بين تأثير المشي لمدة 20 دقيقة فوق بساط متحرك بمجهود في جدود 70 في المائة من الإيقاع الأقصى لضربات القلب وبين تأثير التأمل والراحة الراحة التامة واستنبطا أن النشاط البدني والتأمل والراحلة فترات يحس خلالهما الشخص براحة نفسية كبيرة .

وتوصل موركان منذ سنة 1987 إلى أن شدة التمرين تعتبر هامة للتخفيض من حدة الاكتئاب والتوتر . فبعد قيامه بسبع تجارب لاحظ أن الانخفاض من حدة الاكتئاب تتم حينما ينجز التمرين بجهد لا يتجاوز 70 في المائة من الضربات القصوى للقلب أي جهد يعتمد على استعمال الأوكسجين (مجهود ايروبيك) وهذا ما أكدته عدة أبحاث لاحقة.

أما بالنسبة لمدة تأثير النشاط البدني، فهناك تضارب في نتائج الأبحاث .فأبحاث موركان وركلان تثبت أن حدة القلق والاكتئاب تتقلص لمدة ساعتين بعد التمارين الرياضية .أما الباحث سييمان فقد أجرى تجربة على مجموعة من النساء والرجال قاموا بتمارين رياضية مدة 45 دقيقة .ولاحظ أن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا إلى حالتهم الأولى إلا بعد ست ساعات تقريبا .هذه الأبحاث توصلت إلى خلاصات تظهر أن النشاط البدني اليومي المنتظم بوسعه تقليص حدة القلق والوقاية من حالة الاكتئاب المزمن لاسيما إذا كانت شدة المجهود البدني معتدلة . كما أن الأشخاص الممارسين على المدى البعيد يبدون أكثر بشاشة وغبطة من غيرهم .

ولتفسير العلاقة الايجابية بين النشاط البدني والصحة النفسية أكد الباحثون على وجود فرضيتين . فرضية سيكولوجية تقول أن النشاط البدني يحدث فترة راحة تجعل الممارس في منأى عن الاكتئاب وعن الإحساس بالقلق الناجم عن ضغوطات الحياة اليومية . أما الفرضية الثانية فهي فزيولوجية تؤكد أن النشاط البدني يؤدي إلى افراز هرمونات الاندروفين التي تولد لدى الشخص الإحساس بالنشوة والإرتياح . من جانبها، أكدت كاثرين ماكاني المختصة في علم النفس الرياضي في مقال بموقع “رينينغ فيزيو” لقد أصبحت التمارين وصفة لمشاكل الصحة النفسية بسبب سهولة الحصول عليها (أنها مجانية!) بالإضافة إلى إمكانية ممارستها في أي مكان” وأضافت ذات الباحثة أن مؤسسة الصحة النفسية توصي بممارسة التمارين المعتدلة لمدة نصف ساعة 5 مرات في الأسبوع. وتضيف كاثرين ماكاني أن دراسة أجراها تحقيق الصحة الاسكتلندي تشير إلى بعض الاختلافات في الصحة النفسية بين الأشخاص النشيطين وغيرهم ممن لا يمارسون أي تمرين. حيث قاموا بدراسة أداء المريض النفسي المتمرن ووجدوا أن احتمال استقرار حالته هو أكثر من ضعف الاحتمال نفسه على الأشخاص الآخرين.

ودرس الباحثون ثلاثة أنواع مختلفة من النشاط البدني بما في ذلك النشاط المنزلي (الأعمال المنزلية أو الذاتية) ونشاط المشي والنشاط الرياضي. أظهرت النتائج أن 69٪ من المرضى ممن لديهم تاريخ من الأمراض النفسية لم يشاركوا في النشاط المنزلي، و 59٪ لم يمارسوا المشي كتمرين، و 85٪ لم يمارسوا أي نوع من أنواع الرياضة. مما يوضح المنافع الاجتماعية من ممارسة الرياضة. وتضيف الباحثة ماكاني أن الانضمام إلى نادي الجري مثلا يمكن أن يعزز المزاج العام للفرد واحترامه لنفسه، خاصة إذا صادف أشخاصآ بنفس التفكير والتجارب. وقد وجد ستاوثوبايلو وآخرون عام 2006م أن أثر الرياضة كان كبيرا جدا في السيطرة على وضع المرضى الذين يعانون من القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل.” هكذا إذن فكل الأبحاث التي أجريت في هذا الميدان تؤكد الارتباط الايجابي بين اللياقة البدنية والصحة العقلية والراحة النفسية . فالنشاط المنتظم الطويل الأمد يواكبه عموما تقلص في الأعراض العصابية (لانفروز) والاكتئاب (انكسييتي) خصوصا ممارسة التمارين الهوائية (ايروبيك) كالركض والسباحة والرقص . ومن هنا يبدو جليا انه عوض اللجوء إلى المسكنات والمخدرات والخمور للتخفيف من ضغوطات الحياة وما يترتب عن ذلك من عواقب سلبية وخطيرة على صحة وحياة الأشخاص .نجد أن أفضل وصفة علاجية للتخفيف من حدة التوترات والضغوط النفسية هي ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية باعتدال وانتظام طيلة الحياة .  

Share Button
2017-08-09 2017-08-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

حليمة